العدد 4677
الأربعاء 04 أغسطس 2021
تحدي تشكيل الحكومة اللبنانية
الثلاثاء 03 أغسطس 2021

مازال اللبنانيون يعيشون حالة متذبذبة فيما يخص الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وسط تجاذبات طبقة سياسية بعيدة عن اهتمامات وتطلعات الشارع اللبناني الذي لا يعنيه ما يدور في الأوساط السياسية من كر وفر سوى في ما يخرجه من الحالة التي بات يعيشها المواطن البسيط.

فبعد أن تبخرت الآمال التي كانت قد عقدت على إمكانية تفاوض الرئيس ميشيل عون وإبداء بعض المرونة حول تسمية مرشحيه، والتي كانت ستضمن تشكيل الحكومة وانتشال لبنان مما هو فيه، لا أعلم إذا كان من الممكن أن نتفاءل بخصوص القادم، خصوصاً في ظل عدم تبدل الأوضاع أو بالأحرى إزالة العراقيل التي من الممكن أن تعيد مشهد تشكيل الحكومة الأخير في لبنان.

فتكليف نجيب ميقاتي بديلاً لسعد الحريري الذي اعتذر بعد أن توصل لاستحالة التوافق مع ميشيل عون لتأليف حكومة لبنانية، لا يغير واقع تمسك عون بالثلث المعطل في الحكومة، وهو ما يضمن له السلطة الفعلية، إضافة لتجنب أية قرارات من شأنها تقويض صلاحياته، ذلك ما سيضع رئيس الوزراء المكلف أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يقبل بتأليف حكومة محاصصة بحتة تتم تسمية الوزراء فيها بما يخدم أجندات الأحزاب السياسية وعلى رأسها حزب الله، وهو الذي يستمد منه التيار الوطني الحر الذي ينتمي له رئيس الدولة قوته في علاقة مصلحة متبادلة، ما يعني فشل الثورة التي استقالت الحكومة أساساً على إثرها.

أو يقوم رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومة تكنوقراط قائمة على الاختصاص وكفاءة الوزراء بما يلبي تطلعات الشعب اللبناني، وهو ما سيصطدم كسابقه بإصرار الرئيس عون على تسمية مرشحيه بما يتعارض مع هذا الأساس ليستمر مسلسل التدهور اللبناني.

رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي وفي أول تصريح له بعيد تكليفه أكد تلقيه ضمانات خارجية قائمة على المبادرة الفرنسية، ويبدو أنه عازم على الانطلاق منها في رحلته لتشكيل الحكومة، المعضلة في ما إذا كان ميقاتي فعلاً يعول فقط على هذه الضمانات وهي التي لم تخدم سعد الحريري قبله.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .