العدد 4681
الأحد 08 أغسطس 2021
غداة تنصيب رئيسي
الأحد 08 أغسطس 2021

لا يمكن قراءة الأحداث السياسية بمعزل عن مجريات محيطها، فمن الصعوبة أن تحصل بمحض الصدفة ومن دون تخطيط، فأغلب الأحداث السياسية إن لم يكن مجملها مرتبطة ارتباطا كبيرا ببعضها، وتحمل في طياتها دلائل ورسائل سياسية.

ذلك ما يجب أن نضعه في الحسبان عند قراءة دوافع وتوقيت التصعيد الإرهابي الأخير للنظام الإيراني تجاه حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، والذي لا يبدو أنه تزامن صدفة مع موعد تنصيب الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، بل من الواضح أن النظام الإيراني عمد القيام باعتداءاته الآثمة تجاه القطع البحرية بنفس توقيت تنصيب رئيسي، في رسالة يؤكد من خلالها عدم تغيير نهج طهران القائم على الترويع والعدوان في تحد للمطالبات الخارجية.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الذي صرح غداة فوز رئيسي بالانتخابات بأن فوز هذا المرشح أو ذاك لا يغير شيئا في المعادلة الإيرانية، في ظل تحكم المرشد الأعلى بخيوط اللعبة في المشهد السياسي الإيراني جاء من واقع خبرته وإلمامه بكيفية التعامل مع هذا النظام المارق، ذلك ما حرصت طهران نفسها على إثباته للمجتمع الدولي، فما الاعتداءات على حركة الملاحة البحرية قبالة سواحلها إلا تأكيدا منها على استمرارها بنهجها وأساليبها الإرهابية حتى مع تغيير رأس الهرم في النظام السياسي، فرغم أن البعض ظن أن التجميد المؤقت لمفاوضات فيينا من قبل طهران إرادة سياسية من قبل الرئيس الجديد لتغيير مسار وقواعد المفاوضات الإيرانية حسب رؤيته الخاصة والمختلفة عن سلفه، تأتي اليوم هذه الانتهاكات لتؤكد أن النظام السياسي الإيراني خاضع للمرشد الأعلى فقط، وما حجة تغيير الرئيس إلا فسحة خلقها لإعادة بعض حساباته قبل العودة مجددا لطاولة الحوار.

في ضوء ذلك أية آمال قد علقت على تغيير نهج السياسة الإيرانية مع تغيير الرئيس الإيراني لا يمكن أن توصف بغير السذاجة السياسية، فسياسات الإرهاب والعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة ستبقى ديدن النظام الإيراني الذي لا يمكن لجمه طالما يتعامل معه المجتمع الدولي بمهادنة دون إرادة حقيقية في كبحه.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية