العدد 4524
الخميس 04 مارس 2021
ياسمينيات ياسمين خلف
“خلها تمشي”
الخميس 04 مارس 2021

أختان مطلقتان، وبطبيعة الحال عادتا إلى منزل والدهما مجدداً، لكن هذه المرة مع أطفال ولقب جديد لا يزال في مجتمعاتنا الشرقية يُغمز له همزاً ولمزاً، فعلى المرأة المطلقة تحمل ظُلم المجتمع لها، كونها وبنظره سبباً للطلاق، وأن العيب كل العيب منها، لأنها لم تتمكن من المحافظة على بيتها!

أبغض الحلال يحدث لأسباب متعددة، لكن المشكلة إن كان أهل الفتاة هم السبب الرئيس لهذا الطلاق! “خلها تمشي” رد البعض على من يستغرب من تزويج بناته في سن مبكرة، أو تزويجها بسرعة دون التريث والتأكد من سيرة المتقدم للزواج ومدى أهليته لتحمل مسؤولياته أو إمهال الفتاة للتعرف على من سيكون شريكاً لحياتها. تسببت “خلها تمشي” في هدم الكثير من البيوت، وفي حمل الكثيرات ممن هن صغيرات في السن لقب مطلقة، وكانت سبباً لتحملهن بعد ذلك مسؤوليات أكبر بكثير من احتمالهن وقدرتهن على التعامل مع الوضع الاجتماعي الذي وضعن فيه. وبعد ظُلمها وتزويجها في غير أوانها، يظلم أبناؤها معها بعد أن يفيقوا على حياة غير سوية، مع عدم وجود آبائهم وصراعات على النفقة وخلافات على الحضانة، وغيرها من عواقب وإفرازات الطلاق الذي يدفع الأبناء فيه الثمن.

لا نتكلم عن حقبة ولت! فللأسف مازالت نماذج هؤلاء الآباء بيننا، ومؤلم أن تسمع أباً يقولها وكأنه ينتظر الدقيقة التي يُطرق فيها بابه ليسلم فلذة كبده لأول طارق، وكأنها حمل ويريد التخلص منه بأية طريقة! “خلها تمشي” كما يقال بالعامية وتتزوج، سيحدث، ولكن بشكل مؤقت... سنة، سنتان أو سنوات بعدد أصابع اليد، لكنها في النهاية سترجع لك، وبحمل أكبر، وستندم على اليوم الذي فكرت فيه أن تسترخص فيه ابنتك وتزوجها في أوان غير أوانها، ولشخص لم تعرفه لا أنت ولا هي بالشكل المناسب، فتتمنى بعدها لو بقيت في كنفك دهراً، وللأبد على أن تتزوج رجلاً يهينها، يضربها، لا ينفق عليها، ولا يرى منها غير آلة تفريخ أو كنبة في منزله، ويجعلها تلهث وراء طلاقها في دهاليز المحاكم.

 

ياسمينة:

لا تظلموهن وتزوجوهن قبل أوانهن.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .