العدد 4399
الجمعة 30 أكتوبر 2020
لا نضيع حياتنا بالتحديق في وجه برق أعمى
الجمعة 30 أكتوبر 2020

قال الفيلسوف الهندي سادغور “لا تكن مستميتاً في جديتك في الحياة، فالحياة ليست أكثر من لعبة، الحرّ من لا يحمل اللحظة الماضية معه، غضبك مشكلتك، احتفظ به لنفسك”، وفي تعبير جميل قال أنطون تشيخوف “من لا يتحكم في عقله ستحرسه المآسي في هذه الحياة”.

إذا كل تحولاتنا في الحياة بسبب العقل الذي يستدعي مراقبة جدية طويلة، فالعقل وكما يصفه فرانك كابريو قادر على التفكير المنحرف الذي يبعث على ارتكاب الجرائم، وقادر أيضا على التفكير الإنشائي البناء، وهذه اقتراحات لعلها تعيننا على اكتساب النوع الأخير من التفكير. تعلّم أن تستبدل الرأي السلبي برأي إيجابي، فخير للمرء ألف مرة أن يتطلع إلى المستقبل، من أن يظل يذكر ضروب الفشل الماضية. إنك لا تستطيع إصلاح الماضي، أما الحاضر والمستقبل فهما من صنع يدك، ولك أن تدبر أمرهما وتستمتع بهما.

لا تجتهد في طلب الكمال، فمن يطلب الكمال كمن يطلب أن تكون نزقا طائشا، وليست خطيئة أن تنعم بالحياة إذا التزمت الاعتدال، فالحياة المتزنة تقع في دائرة قدرتك على إيجاد التوافق بين الرغبة في اللذة التي يوحي بها اللاشعور، وبين المطالب التي يفرضها ضميرك، وتذكر أن الحوادث التي تقع لنا هي التي تشيدنا أو تحطمنا، فرد الفعل لهذه الحوادث هو الذي له خطره وتقديره، فاستمتع بعواطفك ومشاعرك، لكن لا تجعلها تسيطر عليك وتتحكم فيك.

احذر أن تجعل اللهو غاية في الحياة، فإن ضروب الصراع لا تحل بعدم المبالاة بالحياة، إنما يفضي هذا الموقف إلى استنفاد نشاطنا العصبي، ويقوي إحساسنا بالجرم، ويسبب انبعاث صراعات انفعالية أخرى.

إذا عزيزنا القارئ، لنسكب كل ألوان البساطة والتعقل على لوحة حياتنا، ونترك عنا القتال والغضب والتمرد على الواقع، فالحياة أقصر من أن نضيعها بالتحديق في وجه برق أعمى.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية