العدد 4396
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
محاولة كتم أنفاس مياه الأمطار بالاجتماعات
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

إذا كانت التحديات التي نواجهها واضحة أمامنا، فإن صورة العمل المطلوب لمواجهتها تفرض أن يكون لكل ساعة بل لكل دقيقة ثمنها، وأخطر خطأ نقع فيه هو أن يكون بين قراراتنا وتحقيقها زمن مهدر أو زمن سلحفائي، ونحن اليوم مقبلون على موسم الأمطار وهذا يتطلب منا عملا جادا، ولابد من وضع خطة تحمل كل شعارات الاحترافية بين كل الأطراف، ومؤخرا “اجتمع فريق طوارئ الأمطار في وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، لبحث خطة العمل ومناقشة البرنامج للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار، حيث سيتبع فريق طوارئ الأمطار الآلية ذاتها التي تم العمل بموجبها خلال العام الماضي، حيث تم تحديد فريق لكل محافظة والتي أثبتت نجاحها في توحيد الجهود بهدف تقليل الأضرار الناتجة عن تجمعات مياه الأمطار والتعامل معها خلال 24 ساعة”.

قبل دخول موسم الأمطار العام الماضي ذكرت أنه إذا كانت نسبة النجاح العام الماضي “أي 2018” 30 في المئة مثلا، هل من الممكن أن تكون النسبة في “2019” 50 في المئة أو أكثر، أو سيبقى الجرح مفتوحا إلى الأبد وأنوار وكشافات الاجتماعات مشتعلة إلى ما لا نهاية، ولا نعلم كيف نصف كلمة “النجاح” التي ذكرها فريق طوارئ الأمطار والناس كانت تحملق في ذهول بغرق الشوارع والطرقات بسبب تجمعات مياه الأمطار، والأضرار تأكل كل ما حولها بمنظرها الغريب والمخيف بتلك العيون المتوهجة التي لم يستطع أحد أن ينظر إليها طويلا.

موسم الأمطار يأتي سنويا وشوارع البحرين تغرق بالمياه، ويشتد الإقبال على الاجتماعات بصورة كبيرة، ونتحدث عن تلك الشخصية الأسطورية التي تمثل “الحلول”، لكن هذا الاكتشاف يصاحبه على الفور الفشل وتكرار نفس الصورة، وكأننا أمام عمليات طويلة مضنية ومعقدة، فلا نعرف هل هو البحر أم أنها السماء، أم أشياء أخرى نجري وراءها ونطاردها دون جدوى.

الأمطار في الشوارع تجر جسمها جرا ولا تفكر في شيء ورأسها هادئ، ونحن نحاول كتم أنفاسها بالاجتماعات!.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .