العدد 3280
السبت 07 أكتوبر 2017
“لا” كبيرة
السبت 07 أكتوبر 2017

لطالما تساءلت في قرارة نفسي، هل نظرت الدولة ولو واحد بالمئة بالحال الذي سيؤول إليه المواطن بعد قرارات فرض الضرائب، ورفع رسوم السجلات التجارية، وإلغاء سلات الدعم وما الى ذلك؟

هل درست بعناية الاستقرار الاقتصادي للأسرة حينها؟ وهل وعت لمدى تأثر الأمن في المجتمع، قبالة تنامي الغلاء وتوغله وبهذا الشكل؟

هل نظرت لمدى قدرة المواطن على الإيفاء بسداد ديونه للبنوك؟ وهل نظرت لمدى انعكاس ذلك على استقرار المصارف والمؤسسات المالية نفسها؟

شاهد الحال يقول لا، و“لا” كبيرة، فالدولة ماضية بمشروعها الأحادي لمواجهة تنامي الدين والعجز العام، والذي وصل كلاهما لأرقام قياسية، تخطت الخطوط الآمنة، ما يعني أن العلاج بات فرضا إجباريا وليس خيارا، وان كان بالكي، وبالنار، والألم، والوجع.

وفي سياق ما يجري، واذا ما فرضنا بأن معدل انفاق رب الأسرة الصغيرة بالسابق لمصروف البيت 200 دينار، فسيحتاج الآن 3 أضعاف المبلغ -على الأقل- يقابل ذلك ثبات مزعج في المدخول، وأي مدخول؟

ويساير أخواننا التجار واصحاب رؤوس الأموال هذه الأوضاع كلها بتربص وبحذر بالغين ومدروسين كالعادة، وبـ“المسطرة”، فأي رسوم أو ضرائب جديدة، سيكونون على موعد معها قبل غيرهم، لضمان أن لا تستنزف من جيوبهم فلسا واحدا، فالضحية هنا معروف. ولطالما كان كذلك.

ويقف المواطن المغلوب على أمره، والمحب لهذا البلد مهما قست عليه ظروف الحياة، وحيدا قبالة هذه الموجات العاصفة، والمدوية، والتي تضعه قسرا امام مسؤولية القرار الفردي، بأن يعيد قراءة أولوياته جيدا، وبأن يعيد هندستها جذريا ومن الصفر.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .