العدد 3277
الأربعاء 04 أكتوبر 2017
“شخابيط” مزعجة
الأربعاء 04 أكتوبر 2017

حدثني أحد الأصدقاء قبل أيام، عن افتتاح بقالة جديدة بالقرب من مسكنه، قائلاً بتأفف “لفت انتباهي منذ الوهلة الأولى، المسمى المزعج للبقالة، والذي يحمل إيحاءات ودلالات مخجلة”.

ويضيف “يختارون هذه المسميات السيئة، وكأن الأسماء نفدت، ولم يتبق منها شيء”.

واستذكرت بسياق هذه الحادثة، أنه وقبل أسبوع أو أكثر، وبينما كنت أتبضّع من إحدى المحال التجارية بالمحرق، بأن لفت انتباهي المسمى “المزعج” الذي يحمله هذا المحل، والذي يتوسط منطقة سكنية كثيفة ومزدحمة، وهو ما دفعني للتساؤل عن مسببات هذا الاختيار، وكيف تم قبوله من الأصل؟

وبمرات سابقة، وأثناء جولاتي الصحافية، لاحظت أيضًا، بأن العديد من مسميات المحلات التجارية في المنامة، وبالأحياء القديمة تحديدًا، هي لشخصيات ومناطق وقرى آسيوية، ومنها ما هو مكتوب “بالأردو”، و“بالهندية” و“البنغالية”، وبغيرها من اللغات الأجنبية، ومنها ما هو مرفق بالصور أيضًا.

وتبدو هذه المشاهدات اليوم، وبشكلها المتكرر، أقرب للظاهرة، فهي منتشرة، ولا تزال في طور ذلك، وبـ“شخابيط” تسيء بمجملها للبلد ولأهله.

وكان أحد المغردين الأفاضل، قد أثار مؤخرًا سلسلة من التغريدات القوية، والمذيّلة بصور لعدد من لوحات أسماء هذه المحال، مطالبًا الجهات المختصة بأخذ موقف حازم وحاسم، وبالرغم من التفاعل القوي الذي لاقاه من المتابعين، إلا أنه لم يحدث أي تحرك رسمي أو نيابي يذكر، ولو بتصريح.

ويدفعنا هذا الأمر لأن نتساءل عن دور الأجهزة المختصة بوزارة التجارة، والتي تصرّح وتخوّل لأصحاب الأعمال التجارية، باستخدام هذه المسميات “المزعجة”، أو المنفصلة عن هوية البلد، والتي لا يقبل بها أحد، ناهيك عن تشبع الكثير منها بالأخطاء اللغوية الفادحة والتي يفقدها المعنى في كثير من الأحيان.

من الأهمية، أن نرى تاريخ البحرين، وشخوصها، ومكتسباتها، في دهاليز الفرجان، والأحياء، وفي القرى والمدن، وبأي بقعة أخرى مهما كانت صغيرة، وأن يؤسّس لذلك خطة عمل طموحة، تقودها سواعد وطنية تحب البحرين، وتخدم شعبها.

ومن الأهمية أيضًا، إعادة النظر بكل أسماء المحال التجارية التي تحمل دلالات مسيئة، مزعجة، أو معيبة، وأن يعاد تصحيح أوضاعها خدمة للصالح العام.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية