العدد 3271
الخميس 28 سبتمبر 2017
ويظل (الكرسي) همهم الوحيد
الخميس 28 سبتمبر 2017

يقول الوزير والأديب غازي القصيبي رحمه الله بسياق مذكراته: زارني أحد رجال الأعمال البارزين في مكتبي، وطلب منّي تحديد موعدٍ للغداء أو العشاء ليدعوني إليه، وكنتُ وما زلتُ أكره هذه المجاملات الفارغة، فقلتُ له: أنت تعرفني مذ كنت أستاذًا في الجامعة، ولم تفكر بدعوتي إلا عندما صرتُ وزيرًا!

فقال لي: هذه الدّعوة ليست لك، إنها للكرسيّ الذي تجلس عليه!

فقلتُ له: تقديرًا لصراحتك هذه سوف أقبل الدعوة!

فقال لي بفرح غامر: ومتى الموعد؟

فقلتُ له وأنا أشيرُ إلى كرسيي: ضيف الشرف أمامك متى أحببت أن تطعمه فافعل، أما أنا فليس عندي وقت.

ويأخذنا حديث الراحل القصيبي، وبمرارة ليوميات أصحاب الكفاءات في بلادنا، وكيف أنهم يفقدون الفرص تلو الفرص، قبالة منافقي السلطة والكراسي والمناصب، والذين لا يرون بمعادن الرجال وقيمهم، ومبادئهم من شيء.

وتمثل هذه اليوميات، شاهدًا حيًّا بأنه ومتى ما بقى الرئيس على الكرسي، دار حوله الاهتمام، والتواصل، والتملق، من هذه الشاكلة من البشر، تمامًا كالكعكة الطازجة التي تجذب لها الذباب الأسود، متى ما ظلت طازجة.

ويأخذنا واقع الأمر، إلى سيناريوهات إنصات بعض الرؤساء، المغلوب على أمرهم، للمنافقين، وللمتمصلحين، ولصدهم للناس، وبعدهم عنهم، دون أن ينتهزوا فرصة القرب منهم، والنظر لاحتياجاتهم.

وأذكر أنه وفي العام 2010 تحديدًا، وبعد أن فاز أحد الرجال المشهود لهم بدماثة الخلق، ومواقف الرجال، بالانتخابات النيابية بأن قال لي ذات اُمسية: جلوسي على هذا المقعد لن يزيدني شيئًا، وتركي له لن ينقص من شأني شيئًا، نحن من نضيف للكرسي القيمة، والإنجاز، وليس العكس.

كذلك قال لي، وبذلك حكمة، توجز الكثير، وتعلم الكثير.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .