العدد 3269
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
لمن القرار إذن؟!!
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

من السيناريوهات الكئيبة، والخانقة للمواطن، اليوم وكل يوم، تعنت بعض المسؤولين في تمرير مصالحه، وتعطليهم دورة الحياة نفسها، وهم يرددون على مسامعه الكلمات ذاتها، التي نعرفها، ويعرفها غيرنا الكثيرون، “مو بيدي”، “القرار مو عندي”، “ودي أساعدك بس انت أدرى”.

وتمتد هذه الظاهرة المقيتة بالعديد من مواقع العمل، ومن مرؤسين يرون بطلبات المواطن، واحتياجاته، آخر همومهم واهتماماتهم، وبالرغم من امتلاكهم كل الصلاحيات، والنفوذ، والأدوات اللازمة لمساعدته.

ويحرف هذا التلكؤ الظالم بوصلة المصالح العامة عن مسارها الصحيح، ويدفعها قسرا للدخول بمتاهات مظلمة، لا نهاية لها، وبالوقت الذي ينتقى به لمن تمرر المصالح، وعلى حساب من.

وتدفعنا هذه التصرفات الدخيلة لأن نتساءل عن مقاييس بقاء هؤلاء المرؤوسين بمناصبهم؟ ومعايير مراقبتهم ورصد سلوكياتهم. وكيف يقيم أداؤهم؟

واسترجعني هذا الأمر بمسلسل (يوميات مدير عام) للممثل السوري أيمن زيدان، والذي تدور قصته حول مسؤول كبير يتنكر بهيئة (ساعٍ) بسيط في إحدى الدوائر الحكومية التي يرأسها؛ ليرصد تجاوزات المسؤولين والموظفين بها، قبالة المراجعين البسطاء.

ونرى اليوم أحداث المسلسل شاهدة على نفسها، في مجتمعنا، وبالعديد من مواقع العمل، وفي مقابلات التوظيف، و(كونترات) المراجعين.

ونرى أيضا، ونسمع، عن العراقيل والمطبات التي تتكدس أمام الكفاءات الوطنية، وأصحاب الحاجة، والحقوق، ولكن من دون (ساعٍ) يكشف ما يقع عليهم من جور وظلم وضيم.

وأتساءل هنا، هل نحتاج مثل هذا (الساعي) بكل وزارة وجهة حكومية؛ حتى يراقب سلوكيات المتجاوزين من مرؤوسيها، ويوقفهم عند حدهم؟ وإذا كان الجواب بنعم، فكم (ساعيًا) سنحتاج؟!!

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .