العدد 3150
الثلاثاء 30 مايو 2017
banner
رمضان والتربية الاقتصادية
الثلاثاء 30 مايو 2017

يجمع شهر رمضان الكريم الكثير من المناسبات والعادات، فهو مناسبة إيمانية للتعبد والمغفرة، فيه تكثر الصلوات وقراءة القرآن وأداء الحقوق المالية الإسلامية، وهي التجارة الرابحة في هذا الشهر الفضيل، وهو مناسبة تجارية لزيادة أرباح الشركات والتجار حيث تكثر في هذا الشهر مبيعاتهم من مختلف السلع، وهو مناسبة اجتماعية يلتقي فيها الأهل والأصدقاء في البيوت والمجالس، وبعضهم يستثمره للتسلية والسهر حيث تفتح المقاهي والمطاعم أبوابها المزينة بأضواء الزينة، وهو أيضًا مناسبة إنسانية من خلال توفير المساعدات الإنسانية للفقراء والمحتاجين.

ومن الدروس التي يجب أن نستفيد منها في شهر رمضان هو كيفية الاقتصاد، الاقتصاد في الإنفاق والاستهلاك، سلوك يجب أن نتمسك به، والعدول عنه يتناقض مع مرامي شهر رمضان، وتركه يَلقي علينا أعباءً مالية لا طاقة لنا بها، فمصاريف هذا الشهر كثيرة وتليه مصاريف عيد الفطر، والإسراف في الإنفاق يُحقق للكثير من الأسر عجزًا ماليًا، لذا علينا أن نستفيد من هذا الشهر ليس في أداء العبادات فقط بل أيضًا في كيفية إدارة مالية شهر رمضان. ولتحقيق ذلك يجب أن لا نتعامل مع شهر رمضان على أنه شهر الطعام والشراب والحلويات.  إن التربية الاقتصادية في شهر رمضان تتطلب منا الإنفاق المُتزن والمسؤول في الشراء والطبخ، فنشتري ما هو ضروري ونطبخ ما نستطيع أكله، وبهذه الحكمة لا نخرج الأمور عن مقاصدها ولا نخلع عن شهر رمضان الثوب الحقيقي الذي يكتسي به دائمًا. فثقافة الإنفاق الرشيد تعني التوافق بين القدرة المالية والمصروفات من خلال الإنفاق المُعتدل المُناسب والمُتوازن بين الدخل والإنفاق، وكلما أنفقنا أقل وادخرنا أكثر كان لنا ذلك بمثابة بوليصة تأمين في الأوقات التي تستجد فيها التزامات لم تكن في الحسبان.

إن التربية الاقتصادية سواء في شهر رمضان أو في غيره تدعونا إلى كيفية التعامل مع جبهة الإنفاق وأن ننتصر عليها، وأن لا نجعل الإنفاق المُسيطر والقائد، بل نحن الذين يجب أن نتحكم به، وأن ننفق بقدر قدرتنا لا بحسب رغبتنا، فالرغبات كثيرة وغير محدودة ولا ضابط لها، بينما القدرة مُحددة بقدر ما لدينا من المال.

إن التربية الاقتصادية في شهر رمضان جزء لا يتجزأ من مناهج مدرسة الصوم الروحية، فلنصم كما أرادنا العلي القدير، ولننفق ما نقدر عليه وفيما نحتاج إليه، فلنستفد من التربية الاقتصادية ولنبعد أنفسنا عن نهم الشراء وكثرة الطعام، ولنتحرر من آلات العروض التجارية التي توقعنا في دائرة الاستهلاك الرهيبة التي لا تهدر أموالنا فقط بل تقضي على فضيلة القناعة وتبعدنا عن العادات الاقتصادية الحميدة في شهر رمضان.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية