العدد 3655
الأربعاء 17 أكتوبر 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
متى ستكونُ... أنتَ؟!
الأربعاء 17 أكتوبر 2018

يقولون إن الإنسان يستخدم ما نسبته 1 – 2 % من عقله، والباقي أدراج خالية؛ فهل قمتم بحسبة رياضية لتتعرفوا على مساحة الهدر المُعطّلة، والتي لا يتم شغلها؛ والمتروكة للأيام! الله العالم ما إذا كان هذا الإنسان سيرتقي بهذه النسبة أم سيهبط بها؟! طبعًا هذه المساحة أو النسبة تمثل عملية التفكير، وكيف تدور أو تشتغل في العقل، وبحسبة أخرى: إننا لا نُفكر بما فيه الكفاية، ولا نبذل جهدا لنفتح دُرْجًا إضافيًا أو دُرجين؛ فنستكشف ما فيها من فرص أو إمكانات أو قدرات!

والحقيقة أننا اليوم نميل إلى إغلاق كل الأدراج جُملة وتفصيلًا، وكأننا نبذل في عملية الفتح هذه جهودًا عقلية أو جسدية جبارة؛ تجعل من هذه الأدراج ثقيلة على النفس والقلب واليد؛ لنُجسِّد بذلك المثل القائل “سِدّه واستريح”، وهذا يعني أن نسبة إشغال العقل هنا تصل إلى صفر %؛ أي أننا أمام عملية (قِفْ) كاملة للعقل؛ تُصدر الأوامر بإلغاء التفكير!

لماذا هذا الكسل والتثبيط لعملية التفكير؛ ونحن أسياد الخلق في الأرض؛ كرمنا الله بعقول تُفكر، وتزن الأمور، وتستوعبها، وتُقلّبها، وتُقيِّمها، وتُقوِّمها... وأكثر بكثير! لماذا حين أقف عند مسألة معينة، أو قضية ما، أو مشكلة؛ أسارع بالبحث عن حلولها أو تفاصيلها أو قراراتها لدى الآخرين، وكأن لا عقل لي، ولا حيلة، ولا مَزيّة؛ فأنتظر تدبير شؤون حياتي وخصوصياتي وحَركاتي وسَكناتي؛ ليديرها لي هؤلاء، وأنا أنفذ إملاءاتهم!

أين أنا من هذا كله، أين ذاتي! ماذا لو توقفتُ قليلا؛ لأفكر وأعجن المسائل، وأطبخها على نار عقلي الهادئة الصافية! ماذا لو فتحت دُرجًا واحدا فقط؛ ليقدم لي بعضَ نُصحٍ، أو اقتراح! ما كان سينقصُ من شأني لو استبدلت بأفكار غيري؛ أفكاري أنا؛ أنايَ التي تعرف صالحها وطالحها، ما تحب وما لا تشتهي، بدلًا من انتظار ثوبٍ أو فستانٍ على غير قياسي؛ فأندم مستقبلا! ماذا لو؟

المشورة تأتي بعد التفكير، والاستخارة بعد الحيرة، وفي الحالتين؛ تأتيان بعد تشغيل العقل وإعماله، وشحذ همّته، لذلك لا يدَّعي أحدٌ أن في تفكير الآخرين غَلَبة! هي غلبة فقط حين تضيف إليها مخرجات عقلك أنت، لا أن تعتمد عليها تمامًا؛ كأنَّ لا عقل لك، وكأن نصيبك من الأدراج صفر %! فما حاجتك للدماغ إن كان حظك منه الوزن دون القيمة؛ القيمة التي تلازم العقل؛ حين يفكر!

فَكِّر بنفسك، وقلل مساحة الهدر، واستفد من مخزون عقلك؛ ففيه ما تحتاج وزيادة. أنت صاحب طاقة وقدرة وكفاءة، قرارك في عقلك، لا في عقول الآخرين!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية