العدد 3599
الأربعاء 22 أغسطس 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
تسديد فاتورة الشهادات المزورة
الأربعاء 22 أغسطس 2018

لم يترك سمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان حفظه الله خياراً أو مخرجاً أو ملفى يختبئ فيه كل من زور شهادة تعليمية أو اشترى بماله رسالة ماجستير أو دكتوراه، أو من اقتنص الفرصة ولفق شهادته ثم احتل موقعاً أو منصباً أو حتى وظيفة عادية بمكان ما بغير حق وبالباطل، حان الوقت للتعامل معه وليس أقل من إعادته لمكانه الطبيعي، وإذا جادل بادعاء الحق بوظيفة واشتكى من قطع الرزق فعلى الأقل وضعه بمكان يليق بشهادته الحقيقية وهذا ظلم، فمكانه الوحيد على الرصيف مادام زور وحرف واشترى الشهادات، توجيهات كريمة من سمو رئيس الوزراء، حيث أصدر سموه الأوامر لإدارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم، وبالمناسبة حسن ما أكد عليه وزير التربية الأخ ماجد النعيمي بأخذ هذا القرار مأخذ الجد والتعامل معه بما يعيد الأمور إلى نصابها، وأظن أن آلافا من المزورين سينكشفون بل هناك ويا للهول ما سيكشف عنه النقاب من فضيحة لمسؤولين لا أستبعد أن يكونوا وكلاء ووكلاء مساعدين ونوابا وشوريين وسفراء وتجارا ومدراء ورؤساء تنفيذيين وغيرهم من عباد الله غير الصالحين ممن سولت لهم نفوسهم ارتكاب هذه الحماقة التي حان الوقت لتسديد فاتورتها.

لكن كل ما أرجوه وأخشاه حقيقة بالوقت نفسه هو أن تتقاعس بعض الإدارات وبعض المسؤولين بالدولة عن تطبيق هذا القرار الذي من شأنه بسط الحق بالمجتمع واسترداد مكانة الشهادات خصوصا العليا التي أصبحت مثل الشهادة الابتدائية، فلا تكاد تلتقي بشخص تعرفه حق المعرفة بل تعرف عنه بلادته وغباءه وحتى كسله وخموله ثم تفاجأ بعد فترة بأنه يحمل الماجستير أو الدكتوراه، بل هناك من يدعي أن شهادته من بريطانيا رغم أنه لا يجيد اللغة الإنجليزية سوى بضع كلمات لا تتجاوز أصابع اليد؟ هل هناك جامعات بريطانية معترف بها تمنح الدكتوراه بالعربية؟ يجوز! كما أن هناك من اختفى عن الساحة شهرين أو ثلاثة ثم يفاجئك بأنه دكتور! وأظن أنكم تعرفون الكثير من هؤلاء الأشخاص من حولكم ولا تملكون إلا أن تنادوهم بدكتور، أنا شخصياً لم أناد أحداً أشك فيه بهذا اللقب وأرى بعينيه الريبة بل الغضب وربما يعرف ذلك، هذا فقط لمجرد الشك، فما بالك لو أنني كنت متيقنا من ذلك؟

أظن أنه حان الوقت جدياً وبكل إصرار لتنفيذ أمر سمو رئيس الوزراء بهذا المجال فقد طفح الكيل وعلى وزارة التربية وديوان الخدمة المدنية وهيئة التقاعد إذا كان قد استنفد منها على حساب شهادته المزورة أن تعمل هذه الجهات وغيرها على كشف هؤلاء ومحاسبتهم، وإلا أعتبر كل متستر مع هؤلاء متواطئا معهم، لأنه بصراحة طفح الكيل ولابد من نزع الألقاب المسروقة والمزورة والتي تم شراؤها حتى لا يصبح مجتمعنا فاسداً بامتياز.

شكراً سمو رئيس الوزراء فقد أعدت الأمور لنصابها والباقي على المسؤولين بالدولة.

 

تنويرة:

لو كان العشق حراماً لماذا خُلق الجمال؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية