العدد 3592
الأربعاء 15 أغسطس 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
لا خجل من الجدار الأمني
الثلاثاء 14 أغسطس 2018

كما يبدو لنا، العالم اليوم لم يعد آمناً، لا أمنياً ولا مالياً، وصراع البقاء بين الدول يعتمد على مستوى الأمان لدى كل دولة بينها وبين شعبها، فالتصالح مع الشعوب وضمان لقمة عيشها هو الذي يمثل سياج الأمن والاستقرار للأمم، وكما نرى تتعرض السعودية والبحرين والإمارات ومصر وحتى تركيا أردوغان المحسوبة على الحلف الأطلسي وتضمن للحلف قواعد عسكرية لديها لم تسلم من الضغوطات رغم العلاقة الاستراتيجية مع الغرب التي يبدو أن أردوغان خربها بأسلوبه الذي ليس هو موضوعنا اليوم، لكن الرمز من ذلك هو أن الدول بمجرد أن تخرج عن أوامر الأسياد العالميين يصبح الاستهداف مشروعاً، من هنا أصبح العالم اليوم غير آمن، ومعرضا للاختراق والتشويش.

هذا يعني أن على الحكومات والدول تقوية شبكاتها ونسيجها الاجتماعي مع حفظ وصيانة أسوارها وحيطانها ومنع تسلل الإرهابيين والمترصدين والمجرمين واللصوص والخلايا الداخلية النائمة المدعومة من منظمات دولية كحقوق الإنسان ووزارات الخارجية وسفارات الدول الغربية التي تعمل كورشة ساخنة بحملات ضرب خواصر الدول، لهذا من الخطورة بل الكارثة ترك سياجنا الداخلي مكشوفاً وأمننا الداخلي للصدفة تلعب به، فكلما حدثت ثغرة ارتفع صراخنا وصدح عويلنا وانفعالاتنا الصحافية وفي النهاية لا يزيد عن ولوال وكلام وانفعال عاطفي سرعان ما يخفت كما حال كل الكوارث التي مررنا بها ونسيناها ومضى القارب معرضاً لمزيد من الأعراض التي لولا الصدف لظلت مختبئة تحت الرماد.

من أحداث فبراير 2011 وحتى اليوم، كم شهدنا من الاختراقات الأمنية وكم تعرض أمننا الداخلي للاختراق على صعيدي الإرهاب والإجرام، أضف على ذلك فوضى وسائل التواصل الاجتماعي وضعف الجدار الأمني الحديدي الذي كان سائداً قبل ثلاثين سنة وحمى البحرين من كل اختراق وسقط هذا الجدار بحجة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن يومها صار الوطن مكشوفاً... لماذا نخجل من صد الهجمات ضدنا بحجة الستار الحديدي الحامي، علماً أن أوروبا وأميركا وروسيا وكل الدول الغربية والشرقية تحمي بنيتها بهذا الجدار وأكثر؟ فقط لأننا دول صغيرة وغنية ويمكن استنزافها؟

ليس هذا موضوع القضية، الموضوع متى نعي بعد كل هذه الاختراقات في جدارنا الأمني أن الوقت حان لتفعيل الجدار الحديدي والناري الذي لم تخجل دولة مثل أميركا من حماية نفسها به، في الوقت الذي نخجل فيه من مجرد تطبيق القانون؟ أي ضعف وتراخ هذا الذي يدفعنا للاسترخاء في وقت يشهد فيه العالم انتفاضة أمنية لتطبيق الجدار الحديدي؟ لقد أثبتت سياسة السعودية مع كندا المارقة أن لا شيء يدفع الضرر سوى الدفاع بقوة عن نظامك ولا تخجل أو تلين من أية وسائل تراها لحماية وطنك وشعبك وهذا ما يجب أن نفهمه في البحرين التي لم تستفد بعد مما جرى في 2011.

تنويرة:

لا تثقب شراعك وتتهم الريح.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية