العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
خربشة ومغزى | وَدَاعُ رمضان ،، دمع فِرَاق له
الأحد 15 مارس 2026

 

من ذاق نفحات رمضان، ونال سكينته، وفهم مقاصده، ماذا يُقول له في وداعه؛ ربّ وداع خوف وداع، وفِرَاق يكون من خوف فِرَاق. كيف لا! شهر فيوضات إيمان، ورحمة وجود وجليل معان. هو كذلك لمن أحبّه، أشجان فيه تدفع، وقول يَنطق؛ الوجْدُ لك عبَّر، ودمع فِرَاق على صحن خدّ غمر. لا ترحل، ترطبت فيك مدامع، ولاَنَ قلب خاشع، من يدري نراك عام قادم أم لا. اِيهِ يا أقدار، لطفك يا رحمان، عُمر يَطْوى سنين يتوالى نقصان، هكذا هوآية تأمل عند فِرَاق، ولمن أكتوى لسع ذنوب يطلب غفران.

عليكَ سلامُ الله كن شاهداً لنا

بخيرٍ رعاكَ الله مِنْ رمضانِ

من أحبّ رمضان فيه طيب باطن، وطُهر وجدان، ومراقي تعبَّد وإحسان، وروح عطوف للإنسان. وفي كل إشراق مع تغاريد طير يقول سبحان، وقلب يذكر ولسان، ويعلو صوت يا نفس توبّي وأوبّي واجمعي حسنات ورضوان. ورتلي آيات قرآن، وتلاوة سورة مريم والرحمن، وتمني فردوس أعلى في آخره مكان؛ ولله درُّ قائل؛

تَرَكْتُ لِرَحْمَةِ الرَّحْمنِ نَفْسي

فَمَا لي دونَ رَحْمَتِهِ رَجاء

لَقَدْ قَصَّرْتُ في عَمَلي طَويلا

وقَدْ أخْطَأْتُ والدُّنْيا ابْتِلاء

فَإِنْ يَعفو بفَضٍْل مِنْهُ أنْجو

وإلاّ فالحِسابُ هوَ الشَّقاء

إلهي والحَياءُ يُذيبُ نَفْسِي

إذا أدْعُوكَ ذَوَّبَني الحَياء

أنا الإنسانُ في ظُلْمِي وَعَجْزي

وأنتَ اللهُ تَفْعَلُ ما تَشاء

هكذا من فارق رمضان ينادي

لَّما حلَّ الوداع جرى دمعي                             بفيض الفراق وليس راجعُ.

العرب تعني في الوداع أنه؛

تشييع الشَّخْصِ عند مفارقته، وتَّوْدِيعُ يكون لحَيِّ وميِّت عند فِرَاق ورحِيل، ويوم الوَدَاع يُسمى يوم الرَّحة، لأن أَصْلُ الوَدَاعِ التَّرْكُ وَالتَّخْلِيَةُ، وَيُطْلَقُ لفظ الوَدْعُ على معنى السُّكون والاستقرار حتى يُقَال وَدَعَ الشيء إذا سكن واستقرّ، ومنه يؤخذ الوَدِيعُ صفة لرجل سّاكن،

وفي وداع رمضان، أورد ابن الجوزي في كتابه التبصرة موعظة جاء فيها؛ عباد الله إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن منكم أحسن فيه فعليه التمام، ومنْ فَرط فليختمه بالحسنى والعمل بالختام، فاستغنموا منه ما بقى من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملاً صالحاً يشهد لكم به عند الملك العلاّم، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام.

سلام من الرحمن كل أوان

على خير شهر قد مضى وزمانِ

سلام على شهرالصيام فإنه

أمان من الرحمن كل أمان
لئن فنيت أيامك الغر بغتة

فما الحزن من قلبي عليك بفان

هكذا وداع شهر، نهاره صيام، وليله فيه صلاة وقيام بمساجد معمورة، ومصابيح منيره، فله منا تحية وسلام، وطوبى لمن أحسن فيه؛

غدا توفى النفوس ما كسبت

و يحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم

و إن أساءوا فبئس ما صنعوا

ها قد رحلت يا رمضان فما عسانا نقول، فلك التحية أنك زرتنا، ولك التحية ما احتواك رحيلُ.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية