أعتقد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ارتكب خطأً تنظيميًا بسيطًا!
كان بإمكانه أن يسلم كأس العالم لإسبانيا قبل خمسة أيام، ويوفر على الجميع عناء انتظار المباراة النهائية. فما حدث أمام فرنسا كان النهائي الحقيقي، أما ما جرى أمام الأرجنتين فلم يكن سوى الفصل الأخير في حفل التتويج!
هناك، أمام الديوك، اجتاز الماتادور أصعب اختبار في البطولة. وعندما أسقط المنتخب الأقوى والأكثر اكتمالًا، بدا واضحًا أن الطريق إلى الكأس أصبح مفتوحًا. أما مواجهة الأرجنتين، فلم تكن سوى موعد لإعلان ما عرفته كرة القدم مسبقًا.
دخلت الأرجنتين المباراة وهي تحمل لقب بطلة العالم، لكنها وجدت نفسها تركض خلف الكرة أكثر مما لعبت بها. والأرقام كانت تتحدث وحدها؛ 68% استحواذ لإسبانيا، و803 تمريرات، و20 تسديدة، بينها 11 على المرمى، مقابل تسديدتين خجولتين للأرجنتين... ضلّتا طريقهما تمامًا عن القائمين والعارضة، دون أن تختبرا الحارس الإسباني!
لم تكن تلك مجرد إحصاءات، بل رواية كاملة. منتخب يفرض إيقاعه منذ الدقيقة الأولى، وآخر يحاول فقط تأجيل النهاية. حتى ليونيل ميسي، الذي اعتاد أن يكتب نهايات الحكايات، وجد نفسه هذه المرة يقرأ الفصل الأخير الذي كتبه الإسبان.
لا أحد ينكر أن الأرجنتين قاتلت، لكن بعض المعارك لا تُحسم بالشجاعة وحدها، بل بالفارق الهائل في جودة الأداء. وإسبانيا لم تستحق الكأس لأنها سجلت أكثر، بل لأنها أقنعت الجميع بأنها المنتخب الأفضل، وأن الكأس كانت تعرف طريقها إليها منذ أن تجاوزت فرنسا.
لهذا، إذا بحث المؤرخون يومًا عن المكان الذي تُوجت فيه إسبانيا بطلة للعالم، فلن يجدوا الإجابة في المباراة النهائية، بل في مواجهة فرنسا. أما الأرجنتين، فسيكتب التاريخ أنها دخلت اللقاء بطلةً للعالم... وغادرته شاهدةً على ميلاد بطل جديد.