العدد 6484
الخميس 16 يوليو 2026
اقتربنا من أسوأ مباراة في المونديال!!
الخميس 16 يوليو 2026

قد يبدو العنوان مستفزًا، فكيف تكون المباراة النهائية، التي ينتظرها العالم بأسره، هي أسوأ مباراة في كأس العالم؟! الإجابة بسيطة: لأن النهائي هو اللقاء الوحيد الذي يدخل إليه الجميع وهم يفكرون أولًا في عدم الخسارة، قبل التفكير في الفوز.

في الأدوار السابقة، كانت المنتخبات تهاجم بشجاعة، وتجرب، وتغامر، لأنها تعلم أن هناك فرصة للتعويض أو لأن الحلم ما زال في بدايته. أما في النهائي، فلا وجود لفرصة ثانية. خطأ واحد قد يمحو سنوات من العمل، ولهذا يتحول الإبداع إلى حذر، والاندفاع إلى حسابات دقيقة، فتفقد الكرة شيئًا من جنونها الجميل.

ولذلك، لا تُقاس النهائيات بعدد الفرص أو الأهداف، بل بوزن اللحظة. كثير من النهائيات الخالدة لم تكن عروضًا كروية مبهرة، لكنها بقيت في الذاكرة لأنها صنعت أبطالًا، لا لأنها قدمت أجمل كرة قدم.
لكن هناك سببًا آخر يجعلني أصفها بأسوأ مباراة في المونديال... لأنها الأخيرة. بعد صافرة النهاية، ستختفي السهرات التي جمعتنا، وستتوقف الرسائل الساخرة بين الأصدقاء، وستغلق الاستديوهات التحليلية أبوابها، وستعود أيامنا إلى إيقاعها المعتاد بعد شهر كامل من الدهشة والمفاجآت والجدل.

سيحتفل منتخب، وسيبكي آخر، لكن الخسارة الحقيقية ستصيبنا نحن، عشاق كرة القدم. فالمونديال الذي ملأ تفاصيل أيامنا سيطوي صفحاته، ويترك خلفه ذكريات وصورًا وقصصًا سنرددها طويلًا، قبل أن نبدأ انتظار النسخة المقبلة.

لهذا، عندما يطلق الحكم صافرة النهاية مساء الاحد، لن أفكر أولًا بمن رفع الكأس، بل سألتفت إلى المدرجات وهي تفرغ، وإلى الأضواء وهي تنطفئ، وإلى بطولة ودعتنا سريعًا... عندها فقط سأقول: نعم، لقد انتهت أجمل حكاية كروية، ولهذا كانت المباراة الأخيرة... هي الأصعب، وربما الأسوأ بالنسبة لكل عاشق لكرة القدم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية