العدد 6486
السبت 18 يوليو 2026
«المونديال... بطولة التناقضات!!»
السبت 18 يوليو 2026

كلما اعتقدنا أن كرة القدم أصبحت أكثر وضوحًا، جاء كأس العالم ليعيدنا إلى نقطة الصفر! البطولة التي تابعها العالم لأكثر من شهر لم تكتفِ بتتويج بطل، بل كشفت أن هذه اللعبة تعيش على التناقضات، وأن ما يبدو حقيقة في الصباح قد يتحول إلى نقيضها مع صافرة المساء!

أول هذه التناقضات هو «الأسماء». سنوات طويلة ونحن نردد أن كرة القدم الحديثة لم تعد لعبة النجم الواحد، وأن المنظومة أهم من اللاعب. ثم جاء ليونيل ميسي ليذكر العالم بأن العباقرة لا يزالون قادرين على تغيير مصير بطولة كاملة، وأن هناك لحظات لا يحسمها الرسم التكتيكي، بل لمسة قدم استثنائية!

أما التناقض الثاني فكان «الاستحواذ». إسبانيا قدمت درسًا جديدًا في السيطرة على الكرة، لكن المونديال أعاد التذكير بأن الكرة لا تُقاس بعدد التمريرات، بل بعدد الأهداف! يمكنك أن تستحوذ على المباراة بأكملها... ويستحوذ خصمك على النتيجة!!

ويأتي «التصنيف العالمي» كتناقض ثالث. قبل انطلاق البطولة، تعامل كثيرون معه وكأنه شهادة ضمان للنجاح! لكن الملعب قال كلمته بوضوح؛ فالتصنيف لا يسجل هدفًا، ولا يبعد كرة عن خط المرمى، ولا يرفع كأسًا! الأرجنتين لم تكن الأولى في التصنيف، لكنها عرفت كيف تكون الأولى عندما حان وقت الحقيقة!

ويبقى التناقض الأخير في «التكنولوجيا». دخل «الفار» ليمنح اللعبة مزيدًا من العدالة، لكنه لم ينجح في إنهاء الجدل، بل ربما وسّعه! فاللقطة الواحدة ما زالت تُفسَّر بعشرات الآراء، وكأن التقنية استطاعت أن تقلل الأخطاء... لكنها لم تستطع أن توحد القناعات!

ربما لهذا السبب نعشق كأس العالم؛ لأنه لا يمنحنا إجابات، بل يزرع في كل نسخة أسئلة جديدة! ففي كرة القدم، قد يكون النقيضان صحيحين في الوقت نفسه؛ فالمنظومة تصنع الأبطال، لكن العبقري يصنع الفارق... والاستحواذ جميل، لكن الهدف أجمل... والتصنيف يمنح الأرقام، أما الكأس فلا يمنحها إلا المستطيل الأخضر!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .