العدد 6489
الثلاثاء 21 يوليو 2026
كيف يقرأ المستثمر العقاري المشهد اليوم
الثلاثاء 21 يوليو 2026

أصبح لابد لنا، عند قراءة المشهد العقاري، التوقف عند حال المستثمرين المترددين في اتخاذ القرار بسبب الأوضاع الجيوسياسية المتسارعة والمفاجئة، والتي ألقت بظلالها عقب تداعيات العدوان الإيراني الغاشم في المنطقة. هذه الأحداث لم تعد مجرد عناوين في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى تحدٍّ نفسي غير مريح ترك حالة من الضبابية والترقب في الأسواق، بالتزامن مع حالة الانتظار المستمر لقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تقلبات الأسواق المرتبطة بأسعار النفط. هذا المزيج المعقد من التوترات السياسية والترقب المالي، فرض واقعا جديدا أثبت أن السوق لم يعد كما كان، وأن سلوك المستثمر قد تغير وتبدل بشكل ملحوظ.
أمام هذه الضبابية، تلاشت القناعات الاستثمارية التي كانت تقدس أصلا واحدا على حساب الآخر. يجد المستثمر المعاصر نفسه اليوم واقفاً في منتصف الطريق، يعيد تقييم الخيارات المتاحة أمامه بموضوعية وحذر مع حرصه على الاحتفاظ بالسيولة، بعيداً عن العاطفة.
تتوزع خيارات المستثمر اليوم بين أدوات مالية متباينة؛ فالأسهم تتيح فرصاً سريعة لكنها تقع تحت رحمة التقلبات السياسية الحادة، بينما يلمع الذهب كملاذ تقليدي وقت الأزمات رغم مخاطر الشراء عند قمم سعرية قياسية. وفي المقابل، توفر الودائع والسندات أمانا رقميا وعائدا مضمونا مستفيدة من تأخر الفيدرالي في خفض الفائدة، إلا أن هذا الأمان يبقى مؤقتا ومهددا بالتضخم الناجم عن توتر سلاسل الإمداد. أما العقار، فرغم ميزته التاريخية كأصل ملموس ومقاوم للتضخم، لم يعد استثماراً مضمون الربح المطلق، إذ يواجه المستثمر فيه تحديات ضعف السيولة وصعوبة التسييل السريع وقت الطوارئ مقارنة بالأوراق المالية، إلى جانب تحدي تكلفة الخدمات والتطوير.
ختاما، إن تغير سلوك المستثمر اليوم يتلخص في كلمة واحدة وهي المرونة والديناميكية. لم يعد هناك مكان للمستثمر التقليدي الذي يضع أمواله في سلة واحدة وينتظر؛ فالأوضاع الجيوسياسية الراهنة والترقب المالي فرضا عقلية المحفظة المتنوعة والمتحركة التي توازن بين سيولة الأسهم، وأمان الودائع، وتحوط الذهب، وثبات العقار. المشهد العام ما زال في حالة ترقب، والرابح في هذه المرحلة ليس من ينحاز لأصل معين، بل من يجيد قراءة المنعطفات ويتحرك معها بحذر وهدوء.

ختم الطابو
كل التفاؤل بمبادرات القطاع الخاص في بناء مستقبل القطاع العقاري؛ خطوة مميزة من مجموعة “إنفراكورب” بتقديم منح دراسية مخفضة لبرنامج ماجستير إدارة العقار والاستثمار والتي حظينا بحضور حفل إطلاقها الأسبوع الماضي في جامعة البحرين للتكنولوجيا، خطوة تستحق الثناء. 

 

*خبير عقاري بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية