قبل الخوض في هذا المصطلح دعونا نلقي الضوء على إحدى الشركات المتميزة في مساعدة المنظمات/ المؤسسات على تحسين أعمالها، حيث أن ديلويت ديجيتال (Deloitte Digital) هي جزء من شركة ديلويت العالمية (Deloitte) الأمريكية، والتي تجمع بين قوة الاستشارات التقليدية والإبداع الرقمي، وهي تقدم خدمات استشارية في مجالات التحول الرقمي، التسويق الرقمي، وتحليل البيانات، والتجارة الإلكترونية، وتطوير المحتوى.
تهدف ديلويت ديجيتال إلى مساعدة المنظمات على تحسين تجارب العملاء، وزيادة الكفاءة التشغيلية، وتطوير استراتيجيات تجارية مبتكرة، كما تقدم حلول تقنية تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتجارب العملاء الرقمية. تهدف (Deloitte Digital) إلى مساعدة المنظمات/المؤسسات في التنقل عبر تعقيدات وخوارزميات للتحول الرقمي من خلال التركيز على عدة أهداف رئيسية وهي:
تجربة العملاء: تحسين تفاعلات وتجارب العملاء من خلال حلول رقمية مبتكرة.
الرؤى: استخدام البيانات والتحليلات لتوفير رؤى قابلة للتنفيذ تدعم اتخاذ القرارات التجارية.
المنصات: بناء منصات رقمية قابلة للتوسع ومرنة تدعم نمو الأعمال والتكيف مع التطور الحاصل من جراء هذه الثورة المعلوماتية.
الاتصال: ضمان التكامل السلس والاتصال عبر مختلف الأنظمة والعمليات الرقمية.
النزاهة: الحفاظ على معايير عالية من الأمان والخصوصية والممارسات الأخلاقية في جميع المبادرات الرقمية.
وعطفاً على المقدمة أعلاه، فقد قامت ديلويت ديجيتال (Deloitte Digital) الأمريكية بإجراء دراسة على أكبر 500 من المنظمات الاقتصادية في العالم من عام 1955 حتى 2015 أي أن طول سلسلة البحث 60 سنة، حيث أوضحت الدراسة بأن 88% من هذه المنظمات الموجودة سابقاً قد خرجت من السوق، كما إشارة إلى أن متوسط عمر المنظمة (Organization average life cycle) بداء في التناقص، علماً بأن المنظمات/ المؤسسات في سنة 1960 كان عمرها 55 سنة، أما في سنة 1980 كان عمرها 37 سنة، وفي سنة 2000 كان عمرها 22 سنة واخيراً في سنة 2015 صار عمرها 19 سنة.
ولفهم مصطلح "دورة حياة المنظمة" يمكنك عزيز القارئ الرجوع إلى المقال المنشور في جريدة البلاد يوم الجمعة 02 أغسطس 2024 بعنوان (ريادة الأعمال الإلكترونية وأثرها على المنظمات).
السؤال هنا، لماذا هذه المنظمات/ المؤسسات بدأت تخرج من السوق ولماذا متوسط عمرها بدأ يقل ويقصر؟
الجواب هناك أسباب كثيرة، لكن سوف نركز على أهم سبب وهو التطور التكنولوجي، حيث أن مع التطور التكنولوجي اختفت بعض الوظائف التقليدية أو تغيرت بشكل كبير وإليك بعض الأمثلة:
مشغلي الهواتف (البدالة): في الماضي، كان هناك أشخاص يعملون على توصيل المكالمات الهاتفية يدوياً. الآن، أصبحت هذه العملية آلية بالكامل.
موظفي إدخال البيانات: مع تطور البرمجيات والتكنولوجيا، أصبحت الكثير من عمليات إدخال البيانات آلية، مما قلل الحاجة إلى هذه الوظائف.
موظفي البنوك: مع انتشار الخدمات المصرفية عبر الإنترنت وأجهزة الصراف الآلي، تراجعت الحاجة إلى موظفي البنوك التقليديين.
موظفي تداول أوراق مالية: تغيرت وظائف موظفي تداول الأوراق المالية بشكل كبير حيث كان في الماضي موظفو التداول يقومون بعمليات البيع والشراء يدوياً في البورصات، ولكن الآن أصبحت معظم هذه العمليات آلية وتتم عبر منصات التداول الإلكترونية.
سؤال أخر، ما هي الأعمال التي تقوم بها المؤسسات/ المنظمات الكبيرة لكي تواكب هذا التطور؟
الجواب تقوم بالتالي:
وبشكل عام، الاستحواذ يُعتبر استراتيجية مهمة للمستثمرين والمنظمات لتحقيق النمو والتوسع في بيئة الأعمال المتغيرة.
ثانياً: تغيير نموذج العمل (Business model) مثل ما قمت به مجموعة MBC – وهي أكبر مجموعة إعلامية رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي قامت بتدشين منصة "شاهد" في عام 2020، حيث أنها المنصة الرائدة للفيديو حسب الطلب بنظام الاشتراك (Streaming online)، وهي منصة البث العربية الأكثر مشاهدة وذلك لتعدد برامجها سواء كانت مسلسلات أو أفلام وغيرها.
هذا ويبرز دور تحديث نموذج الأعمال بانتظام على مساعدة المستثمرين في التالي:
باختصار، نموذج الأعمال هو أداة حيوية تساعد في توجيه القرارات الاستراتيجية وتحقيق النجاح المستدام.
ثالثاً: البحث والتطوير (Research and development) هو عندما تجمع المنظمة المعرفة لإنشاء وإطلاق منتجات جديدة أو اكتشاف طرق جديدة لتحسين منتجاتها وخدماتها الحالية. في نفس الوقت سيكون لدى هذه المنظمات الكبيرة فريق بحث وتطوير خاص بها يقوم باختبار وتطوير "القيمة المضافة" للمنتجات أو العمليات مما يعزز قيمتها في السوق، وتأتي على رأس هذه القائمة من المنظمات التي تنتهج البحث والتطوير مثل: Amazon, Alphabet, Huawei, Microsoft, Apple, Samsung, Meta نلاحظ هذه المنظمات في تطور مستمر من خلال قيامها بالبحث والتطوير المستمرين.
طبعاً سيُطرح هذا السؤال، أنت عرضت نماذج للمنظمات الكبيرة، ماذا عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
الجواب هو "الاستثمار في رأس المال البشري" داخل المنظمات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ريادة الأعمال المؤسسية لموظفيها من خلال قيام صاحب المؤسسة بإعطاء الموظفين مساحة أوسع ومرونة أكبر في نفس الوقت يستمع لهم أكثر وإعطائهم الصلاحيات الممكنة على اتخاذ القرارات المناسبة لكي يقوموا بتطوير أعمال المؤسسة سواء كانت خدمات أو منتجات بالشكل الذي يواكب متطلبات هذه الفترة.
في الختام، تقوم ريادة الأعمال في المنظمات الصغيرة والمتوسطة على إدارة مواردهم بطرق غير تقليدية، مما يؤدي إلى زيادة في الإبداع، والرفاهية الاجتماعية، والمساواة، وزيادة الإنتاجية، وتحسين معدلات المشاركة، وكل هذا يساهم في النمو الاقتصادي للمنظمة، لذا يجب على مدير المشروع والموظف عدم انتظار الفرصة الريادية وإنما عليه صنع الفرصة الريادية.
عزيز القارئ، بعد هذا العرض السريع هل أصبح مصطلح ريادة الأعمال الداخلية (Entrepreneurship) أصبح مفهوماً وواضحاً لديك!
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |