العدد 5706
الأربعاء 29 مايو 2024
banner
احمد عبدالله الحسين
احمد عبدالله الحسين
الإرتدادات .. والألم الشبحي
الأحد 21 مايو 2023

هنالك ناموس في الطبيعه وكذلك في المخلوقات بما يسمى الألم الشبحي او ما يتمثل بظاهرة الارتداد، اي رد الفعل العكسي ونضرب لذلك مثلا؛ في حالة الأفاعي السّامة كالكوبرا وذات الأجراس ممكن ان تلدغ بعد مدة قليلة من موتها، ويُفسر رد الفعل هذا بان جسمها لا زال ناشطا مهاجما حتى بعد قطع الرأس. تُعرف الثعابين انها من الزواحف ذوات الدم البارد فإذا لُمس جسدها تتحفز أعصابها، وتتفتح قنواتها وتنتفض في رد فعل عكسي وهي بدون الرأس.

هذا المثل في التحرك ينطبق كذلك على حال قلب الإنسان، اذ يمكن لعضلته أن تستمر في النبض دون أوكسجين لبضع دقائق بعد استئصاله من جسم المريض، وفي الدقائق الأولى يمكن استعادة نشاط العضلة، بعدها القلب يتوقف عن الخفقان حالما تموت خلاياه.

وهنالك ظاهرة مقاربة عند البشر تُعرف بالألم الشبحي، وهو ألم يشعر به الشخص في أجزاء لم تعد موجودة بالجسم تحدث هذه بعد عمليات البتر، ويرجع منشأ هذا الألم إلى الحبل الشوكي والدماغ حيث تندفع احاسيس وكأن العضو المزال موجود.

لذا الارتداد والألم الشبحي كأنه مجازا يعبر عن حالة من فقد شئ، او بُترت له مصالح وهزم كيانه، فيتحفز لارتدادات تأخذ شكل رد فعل عكسي موجع يباغت فيها الاخر المُستهدف لبلوغ ثأره والاقتصاص من خصمه.

بعض هذه الارتدادات عند البشر آني، كحال شيء يشبه ما يحدث أحياناً للسيارات حين يستمر محركها في الدوران لبرهة من الزمن حتى بعد إطفاء مفتاح التشغيل (باك فاير) وهي النار المُرتدة.وإحيانا تكون ثأرية تُطبخ على نار هادئة تتمثل بخطط ممنهجه لإحداث اكبر ضرر يطول بها الزمن.

دنيانا هذه فيها ما هو آني الارتداد، وأُخرى فيها نيران مرتدة لها دوام واستمرار تحتضنها أزمات، وما أكثرها في عالمنا اليوم، تلك الارتدادات تتعدد وتتردد في آن واحد من اهل الكيد والزيف والتطاول. وهم في ذلك تتملكهم متعة اللحظة في إخراج ما في إضغانهم، ومُمالأة من يرجون مصلحتهم عندهم. وحالهم مثل ريح تسلك دربا معلوما غير مرئي يظنون انهم بوجع الارتدادات يسقطون فارس عن حصانه. 

هؤلاء يعيشون عتمه السخيمة حينما يهاجمون تدفعهم غَيْرة وهشاشة تفكير وضعف. وهم لا يملكوا شيئا للمنافسة او الموهبة، ولا كذلك الحضور او الجمال والذكاء ولهذا يتلاشون في ظل العزم وانكشاف الحقيقه.

تعجب لفحش من ارتد بسخائم وفقد الوفاء لمن أكْرَمه ونعَّمه. وهو ذاك الذي ترسبت فيه احقاد مشاعر سوداء تجتاز المسافات اكثر مما يمكن للمشاعر الطيبة ان تفعل. ويظن فاعلها ان الحياة منحته حقا شرعيا لقذف من يتفوقون عليه.  

ومن البليَّةِ عذلُ من لا يرعوي
‏عن غيِّهِ وخطابُ من لا يفهَم
‏وإذا أشارَ مُحدِّثًا فكأنَّهُ
‏قردٌ يُقَهْقِهُ أو عجوزٌ تلطِمُ

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .