+A
A-

د. علوي الهاشمي.. قامةٌ ثقافيةٌ وإصداراتٌ تُصنَّفُ خوارقَ للإبداع

تحتفي "البلاد" عبر مبادرتها الرائدة "منبر القلم"، يوم الأحد القادم الموافق 26 يوليو، بالشاعر والأديب والبروفيسور الكبير د. علوي الهاشمي، بعد احتفائها قبل ذلك بالمؤرخ الدكتور منصور سرحان، والشاعر الراحل الكبير علي عبدالله خليفة. ولعلي من المحظوظين بأنني جزءٌ من هذه المبادرة من حيث التواصل مع الأدباء والشعراء الذين يقع عليهم اختيار الجلوس على "منبر البلاد" لمدة شهرين؛ كوني ابناً للساحة الثقافية، واسم والدي مخلدٌ في موكب الخالدين.

أول ما عرفت د. علوي الهاشمي كان في ملتقى الماجد للقصة القصيرة، الذي نظمته أسرة الأدباء والكتاب في الفترة من 7 – 9 أبريل عام 1988؛ وذلك تخليداً لذكرى الوالد محمد الماجد رحمه الله. كان عمري حينها 20 عاماً، وكنت أحضر جلسات الملتقى، وأستمتع بالكلمات والمداخلات وكأنني أبحر بسفينة السندباد. وبعد انتهاء الجلسات، كان د. علوي الهاشمي يتقدم نحوي بخطوات وئيدة وروحه الطيبة، ويسلم عليّ ويحضنني بودٍّ كنسائم الربيع. وأول كتاب قرأتُه له كان "شعراء البحرين المعاصرون".

كبرت وامتد رأسي يترصد بشكل دقيق ويشم رائحة كل إصدارات أعضاء أسرة الأدباء والكتاب، وكان لي شرف انتخابي كأصغر أمين سر في تاريخ الأسرة في منتصف التسعينيات، وتمثيلها في مؤتمر الأدباء والكتاب العرب في دمشق في تلك الفترة إلى جانب الشاعر علي الشرقاوي، والشاعر يوسف حسن، والشاعر عبدالحميد القائد، والقاص إبراهيم سند. وكأن التاريخ يهتز ليعيد نفسه بشظاياه المتطايرة التي تخترق الذكرى؛ فمحمد الماجد ود. علوي الهاشمي هما أول من مثّل أسرة الأدباء والكتاب في مؤتمر الأدباء العرب الثامن بدمشق عام 1970.

في دروب رحلتي مع أسرة الأدباء والكتاب، قرأت معظم إصدارات العمالقة "الأدباء البحرينيين" من قصص وروايات ودواوين شعر ودراسات، ورغم أنني لست بناقدٍ، إلا أن إصدارات د. علوي الهاشمي تجبرك على الاستسلام والاستمتاع أكثر. إصدارات تفيض عذوبةً وسيولةً، بل وتعد خوارق من خوارق الإبداع العربي لقوتها وإعجازها؛ تعبيراتٌ فصيحة وتراكيب جليلةٌ ومعانٍ سامية. 

للدكتور علوي الهاشمي فضلٌ معروفٌ ومجدٌ مشهودٌ في الساحة الثقافية، وهو غصنٌ وارفٌ في شجرة الفكر العربي الخالد على مر العصور.