+A
A-

رئيس جمعية التوحديين لـ “البلاد”: نعمل على إنشاء أول مركز تأهيلي نموذجي غير ربحي بالمملكة

  • الشراكة مع “التنمية الاجتماعية” و”الخاص” أسهمت بنجاح برامجنا

  • الخدمات بحاجة إلى استدامة من التشخيص حتى التوظيف

  • الاستثمار في الأشخاص ذوي التوحد استثمار في الإنسان

  • مطالب بقاعدة بيانات وطنية لدعم التخطيط لخدمات التوحد

  • البرنامج الصيفي الثامن يواصل نجاحه بالفروسية العلاجية والسباحة والدعم النفسي

 

قال رئيس جمعية التوحديين البحرينية زكريا هاشم إن الجمعية تعمل حالياً وبشكل مكثف على إنجاز مشروع استراتيجي واعد يتمثل في إنشاء مركز تأهيلي نموذجي غير ربحي تابع للجمعية لتقديم خدمات متكاملة وسد الاحتياجات المتزايدة، كاشفاً عن إنجاز جزء كبير من الإجراءات التنظيمية للمشروع تمهيداً للإعلان الرسمي عنه قريباً.
وأشار خلال حواره مع “البلاد”، إلى الحاجة الملحة لتشريع منظومة وطنية متكاملة ومستدامة ترافق ذوي التوحد في مختلف مراحلهم العمرية، وتضمن استمرارية الخدمات بدءاً من التدخل المبكر والتعليم، وصولاً للتأهيل والتوظيف والاستقلالية، مع توفير قاعدة بيانات وطنية دقيقة تدعم التخطيط المستقبلي.
وأردف أن التحدي الأكبر والأكثر إلحاحاً الذي يواجه العائلات اليوم هو محدودية الخدمات والبرامج المخصصة للبالغين بعد سن الثامنة عشرة، مشدداً على أهمية تكامل الشراكات بين وزارة التنمية الاجتماعية والقطاع الخاص لتوفير بيئة دامغة وشاملة. 
وفيما يلي نص الحوار:

تطور ملحوظ
 كيف تقيّمون واقع خدمات الأشخاص ذوي التوحد في مملكة البحرين اليوم؟

- بلا شك، شهدت خدمات الأشخاص ذوي التوحد في البحرين تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لاسيما على مستويات التشخيص والبرامج التوعوية، وهو ما يعكس اهتمام الجهات الرسمية والأهلية الشريكة بهذا الملف. ومع ذلك، ما زالت هناك احتياجات تتطلب مزيدًا من العمل، لا سيما في مجالات التدخل المبكر، وتأهيل البالغين، والدمج المجتمعي، والتوظيف، بما يواكب الزيادة المستمرة في أعداد المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

أبرز التحديات
 ما هي أبرز التحديات التي لا تزال تواجه الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم في الوقت الراهن؟

- من أبرز التحديات التي تواجه الأسر اليوم هي محدودية الخدمات المخصصة للبالغين بعد سن الثامنة عشرة، إضافة إلى الحاجة للتوسع في برامج التأهيل المهني، والإرشاد الأسري، والدعم النفسي. كما تبرز الحاجة لتعزيز فرص الدمج في قطاعي التعليم والتوظيف والدمج المجتمعي ككل، حيث إن زيادة الطلب تستدعي مواصلة الاستثمار في إنشاء برامج ومراكز متخصصة تستوعب هذه الاحتياجات المتزايدة.

الأولويات
 ما أولويات جمعية التوحديين البحرينية خلال المرحلة المقبلة؟

- تسعى الجمعية جاهدة إلى التوسع في البرامج التوعوية، وتعزيز خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي الموجه لعائلاتهم، بجانب تعزيز شراكاتنا مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحد، وتوفير بيئة داعمة وشاملة للأشخاص ذوي التوحد وأسرهم.

تكامل الجهود
 كيف تسهم الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تطوير وبناء خدمات الجمعية؟

- نؤمن في الجمعية إيمانًا راسخًا بأن نجاح العمل الأهلي يعتمد على تكامل الجهود مع مختلف الشركاء. وقد أسهمت شراكاتنا مع وزارة التنمية الاجتماعية، والمؤسسات الحكومية والمحافظات، بالإضافة إلى القطاع الخاص، في تنفيذ العديد من البرامج النوعية التي وفرت فرصاً تدريبية وتأهلية وترفيهية متميزة للأشخاص ذوي التوحد، إلى جانب دعم برامج الإرشاد الأسري والدعم النفسي، ونتطلع لتوسيع هذه الروافد بما يحقق أثرًا أكبر واستدامة أوسع.

مشروع استراتيجي
 هل لديكم مبادرات أو مشاريع نوعية ملموسة يجري العمل عليها حاليًا؟

- نعم، نعمل حاليًّا على مشروعنا الاستراتيجي المتمثل في إنشاء مركز للتأهيل تابع لجمعية التوحديين البحرينية، والذي سيكون مركزًا تأهيليًّا نموذجيًّا وغير ربحي، ويهدف المركز لتقديم خدمات متكاملة وفق أفضل الممارسات المهنية لخدمة المرضى وأسرهم، وبفضل الله أنجزت الجمعية بالفعل عددًا من الإجراءات التنظيمية اللازمة للمشروع، ونواصل العمل بهمة لاستكمال بقية المراحل تمهيدًا للإعلان عنه رسميًّا في القريب العاجل.

برامج نوعية
ما أبرز الإنجازات التي تفخر الجمعية بتحقيقها خلال الفترة الأخيرة؟

- شهدت الجمعية خلال الفترة الماضية توسعًا لافتًا في برامجها النوعية، وكان من أبرزها إطلاق النسخة الثامنة من البرنامج الصيفي بدعم كريم من وزارة التنمية الاجتماعية، والذي يضم أنشطة متخصصة ك السباحة، والفروسية العلاجية، والبرامج الترفيهية والتعليمية بمشاركة نخبة من المختصين والمتطوعين، إلى جانب تقديم جلسات إرشاد أسري ودعم نفسي مرافقة للأسر، كما واصلنا تعزيز حضورنا المجتمعي عبر المبادرات وبناء الشراكات لخدمة هذه الفئة.

قاعدة بيانات
 لو أتيحت لكم فرصة اقتراح قرار يحدث نقلة نوعية في ملف التوحد في البحرين، فما هو؟

- نعتقد أن الخطوة الأهم تكمن في إنشاء منظومة وطنية متكاملة لخدمات الأشخاص ذوي التوحد تمتد عبر مختلف المراحل العمرية، لتضمن استمرارية الخدمات من التشخيص والتدخل المبكر، مرورًا بالتعليم والتأهيل، وصولاً إلى التدريب المهني والتوظيف والاستقلالية، مع تضمين خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي كجزء أساس من هذه المنظومة. كما نرى أهمية بالغة لوجود قاعدة بيانات وطنية دقيقة تساعد على التخطيط المستقبلي السليم، وتوجيه الموارد بذكاء وفق الاحتياجات الفعلية.

الفئة الغالية
 ختامًا، ما هي الرسالة التي تودون توجيهها للمجتمع البحريني؟

- رسالتي هي أن الأشخاص ذوي التوحد يمتلكون قدرات وإمكانات مذهلة متى ما توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم اللازم. والمسؤولية هنا لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تتقاسمها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وأفراد المجتمع كافة. إن الاستثمار في هذه الفئة الغالية هو استثمار حقيقي في الإنسان، وترسيخ لثقافة الشمول والاحترام والتنوع، وهي قيم نبيلة تسهم في بناء مجتمع بحريني أكثر تماسكًا وإنسانية.