+A
A-

حول الخبر | من مدن اللؤلؤ إلى مدن المستقبل البحرين تكتب فصلا جديدا في التخطيط العمراني

لم يكن العمران في البحرين يومًا مجرد تشييد للمساكن أو إنشاء للطرق، بل كان على امتداد تاريخ المملكة مرآةً لهويتها الحضارية.
 فمنذ القرى الساحلية التي ازدهرت مع تجارة اللؤلؤ، مرورًا بالأحياء التاريخية التي عكست روح التعايش والانفتاح، وصولًا إلى المدن الحديثة، ظل التخطيط العمراني أحد أبرز أدوات التنمية الوطنية.
واليوم، تدخل البحرين مرحلة جديدة من هذا المسار، مع تبني مفهوم “مدن المستقبل” باعتباره إطارًا متكاملًا لتطوير المناطق الإسكانية، وهو ما أكدته وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني آمنة بنت أحمد الرميحي خلال مشاركتها في الاجتماع رفيع المستوى بالأمم المتحدة مؤخراً، حيث استعرضت تجربة المملكة في دمج الاستدامة، والتحول الرقمي، وجودة الحياة ضمن سياسات التخطيط الحضري.
وتعكس هذه المشاركة حضور البحرين في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل المدن، في وقت تواجه فيه دول العالم تحديات متزايدة تتعلق بالنمو السكاني، والتغير المناخي، وإدارة الموارد، وتوفير مساكن مستدامة تلبي احتياجات الأجيال المقبلة.
وتستند رؤية البحرين إلى تحويل المناطق السكنية من تجمعات عمرانية تقليدية إلى مجتمعات متكاملة، توفر الخدمات الأساسية، والمساحات الخضراء، والبنية التحتية الذكية، وتعتمد على التخطيط القائم على البيانات والتقنيات الحديثة، بما يرفع جودة الحياة ويعزز كفاءة الخدمات.
ويعد هذا التوجه امتدادًا لمسيرة طويلة شهدت محطات بارزة في قطاع الإسكان، بدءًا من إنشاء المشاريع الإسكانية الحكومية منذ سبعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى إطلاق مبادرات نوعية وبرامج تمويلية وشراكات مع القطاع الخاص أسهمت في توسيع الخيارات السكنية، بالتوازي مع تحديث التشريعات والسياسات العمرانية.
كما يتقاطع مفهوم “مدن المستقبل” مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ولا سيما الهدف الحادي عشر المتعلق بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، وهو ما يضع البحرين ضمن الدول التي تسعى إلى مواءمة خططها الوطنية مع التوجهات العالمية في التنمية الحضرية.
ولا يقاس نجاح مدن المستقبل بتطور المباني أو التقنيات المستخدمة فحسب، وإنما بقدرتها على بناء مجتمع أكثر ترابطًا، وتعزيز جودة الحياة، وتقليل الأثر البيئي، وتوفير بيئة حضرية قادرة على استيعاب احتياجات المستقبل.
وبهذا النهج، تبدو البحرين ماضية في صياغة نموذج عمراني يجمع بين الإرث التاريخي والرؤية المستقبلية، ليصبح التخطيط الحضري ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة، وليس مجرد استجابة لمتطلبات النمو السكاني أو التوسع العمراني.