كما كان متوقعا لم تصمد مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في 17 يونيو 2026، سوى لأيام قليلة وليس 60 يوما كما نصت المذكرة، حيث كانت الترجيحات لصالح انهيار هذا الاتفاق بسبب تداعياته السلبية على إسرائيل ورئيس وزرائها في الأساس والتوقعات بالعمل والتحرك ضد الاتفاق، إلا أن إيران وفرت عليه هذا الجهد ولم تستطع أن تعيش في بيئة سلم وأجواء هدوء وحالة تفاوض، وهو ما جعل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب يعلن في 8 يوليو 2026 “انتهاء” مذكرة التفاهم، وعدم الرغبة في مواصلة التعامل مع طهران بعد قيامها باستهداف السفن التجارية ومصالح الحلفاء في المنطقة.
في تعبير عن الإحباط الأميركي من السلوك الإيراني قال الرئيس ترامب في 14 يوليو 2026 إن البلدين كانا على وشك إبرام اتفاق وتسوية شاملة، حيث وافقت إيران مبدئياً على كل المطالب، إلا أن طهران نقضت الاتفاق وتراجعت في اللحظات الأخيرة إثر تلقي مكالمة هاتفية، ما دفع واشنطن لاستئناف الضربات العسكرية وفرض حصار بحري مجدداً.
هذه هي إيران دولة حرب واعتداء لا سلم ووفاق، وهذا هو نظامها المنقسم على نفسه والمتغطرس على الآخرين والذي لا يحترم عهودا ولا يمكن الوثوق فيه مطلقًا، ولا أدل على ذلك من استهداف إيران الناقلة السعودية “وديان” والناقلة القطرية “الركيات” أثناء عبورهما مضيق هرمز، وتعريض طاقم الناقلتين للخطر، وإعلان إيران نفسها أكثر من مرة الاعتداء على مملكة البحرين والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، رغم الدور الذي لعبته هذه الدول في وقف الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدها ومساعيها الدبلوماسية لإحلال السلم والاستقرار في المنطقة بأسرها.
الغريب أن يخرج علينا ما يوصف برئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بمنشور يقول فيه للأميركيين: “لقد انتهى عهد الاتفاقات الأحادية، وقد طالبناكم بالوفاء بوعودكم والتزاماتكم، وإلا ستدفعون الثمن؛ والآن عليكم مواجهة الواقع”.
لا أدري إن كان هؤلاء مغيبين عن الواقع أم يريدون تغييب وعي شعبهم عما يقومون به من بلطجة وإجرام تجاه دول المنطقة، ومحاولة فرض إتاوات على دول العالم.
كاتب بحريني