لا أعرف أي عصر هذا الذي يتحدث بلغة الوقيعة والفتن وإثارة وتضخيم المشكلات بين البشر كما جاء في مشهد تمثيلي بإحدى حلقات مسلسل تلفزيوني عرض مؤخرًا من بين العديد من المسلسلات التي تناولت أيضًا مخاطر عالم التواصل الاجتماعي وما به من سلوكيات وممارسات فاسدة، وتوضيح الرسالة الأهم فيما يتعلق بهذا المجال والقائمين عليه والمتعاملين معه والمتأثرين به.
في المشهد تعبر الفنانة ـ وتقوم بدور ممثلة مشهورة في المسلسل ـ للقائم على الحملات الدعائية والترويجية لعمل فني مرتقب عن استيائها من استمرار خلافات تراها غير مبررة مع بطلة أخرى معها بنفس العمل الفني وترى أن هذه الخلافات أخذت مدى بعيدًا واستمرت لفترة غير معقولة وأثرت سلبًا على أعمالهما الفنية المشتركة معًا، وتتهمه بالمبالغة والتضخيم والوقيعة بينهما واستثمار هذه الخلافات لمصلحته، لينتفض في وجهها ويعطيها درسًا في الشر ويقدم وصفًا غاية في السوء والانحطاط لوسائل ومنصات التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا)، ويؤكد لها أن هذه هي لغة العصر التي يجب أن تفهمها وتعمل بمقتضاها.
هذا جانب مهم وخطير من المشكلة التي لها بالتأكيد جوانب كثيرة ولا يمكن أن يتحملها أو يتحكم فيها طرف واحد مهما بلغت سطوته ونفوذه، فإذا كانت المسؤولية هنا على مؤسسة قائمة بالتواصل الاجتماعي، فهناك أناس من المشاهير والعاديين يقومون عن عمد بنفس هذا الدور ويجدون في هذه المنصات التفاعلية وسيلة سواء لمزيد من الشهرة والترقي المجتمعي أو لكسب المال، ليبتعدوا عن قاع المجتمع وعن الفقر ويلجأون في ذلك إلى كل ما هو شاذ عن القيم والتقاليد لضمان المتابعة والانتشار. الأخطر أن نجد مثل هذا التنابز والصراع في مجالات حيوية ومؤثرة على حياة الناس، كما هو الحال بين الأطباء أو بين علماء الدين على سبيل المثال، بمحاولة تشويه الآخر وتسفيه آرائه.
ويصل الأمر إلى الاحتقار والتطاول المتبادل وهو ما يسيء لهؤلاء، وكثير منهم يصنفون كرموز في مجالهم، ما يثير البلبلة واللبس بين المتابعين لهم ويؤدي لتضييع الحقائق وعدم معرفة الصواب.
كاتب بحريني