تنتهي اليوم الأحد ملحمة بطولة كأس العالم، حيث سارت الكرة الأرضية على إيقاع واحد لأكثر من شهر، وتقاسمت الدموع الهاطلة من كل عين ما بين فائز وخاسر.
هذه النسخة من البطولة لم تكن كباقي البطولات السابقة، لاستمرار الاعتداءات الإيرانية على دولنا المسالمة. ولكن بالنسبة لي اكتشفت - من خلال متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، ومعها أيضاً منصات القنوات الرياضية في عالمنا العربي والغربي - أن البعض حوّل منافسة كرة القدم إلى ضربة فأس في رقبة الشعوب، والتفت إلى الوراء وأنفاسه تكاد تنقطع لمناقشة قضايا ليست لها أية علاقة بالرياضة. والبعض الآخر استمتع بالمباريات وهو يرى أسراب الطيور البيضاء تحلق في فضاء وجهها الأبيض كالثلج، ولم يعر اهتماماً لأية ثرثرة سياسية.
كرة القدم لعبة توحد الشعوب إذا نظرنا إليها بالعين المدققة، لعبة تزهو وتدخل البهجة في النفوس، بل وتضع خلاخيل المتعة في كل فصول السنة.
ولا أعلم لماذا يريد البعض تلويث أظافرها بالدم، كما فعل أحدهم معي من وراء ستارة وسائل التواصل الاجتماعي؛ فحين وضعت صورة منتخب الأرجنتين بعد الفوز على إنجلترا في نصف النهائي - علماً أنني أشجع منتخب الأرجنتين منذ كأس العالم في بيونس آيرس عام 1978 - علّق وقال: “لا يجوز أن تشجع هؤلاء فهم كذا وكذا”.. واختلطت الأصوات ما بين مؤيد ومعارض.
كان اللهيب يتصاعد من مسامات جسدي وأجبته: “إنها لعبة.. ما دخلنا بالسياسة؟ لو كل الناس يفكرون مثلكم لتوقفت كل الألعاب الرياضية على وجه المعمورة”.
قبل 20 سنة كنت أصلي الجمعة، وإذ بالخطيب يحثنا على مقاطعة بضائع دولة فلانية لظروف ما شهدتها تلك الفترة. وعندما انتهت الصلاة وخرجت، رأيته يركب سيارته وهي من صناعة نفس البلد الذي طالبنا بمقاطعته!.