اليوم هو الأحد 19 يوليو 2026، وقد مضى 141 يومًا، أي أربعة أشهر و21 يومًا، أو 20 أسبوعًا ويومًا واحدًا، منذ دخلت المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توترًا واضطرابًا. وبينما بلادنا تتعرض لاعتداءات إيرانية غاشمة ، قدمت مملكة البحرين نموذجًا مختلفًا في التماسك الوطني، وجسدت درسًا بليغًا في الوفاء والانتماء والولاء والمسؤولية.
خلال هذه الأيام، لم يكن المشهد البحريني مجرد حالة من الاستقرار، بل ملحمة وطنية شارك في صناعتها أبناء البحرين جميعًا، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، حين ارتفعوا فوق الخلافات والاختلافات، وجعلوا حب الوطن والانتماء إليه القاسم المشترك الذي جمعهم، وقد برهن البحرينيون على أن قوة الأوطان “الحقيقية” هي القدرة على التكاتف في أوقات الشدائد.
ليس بدعًا أن يلتف أهل البحرين حول قيادتهم الحكيمة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، إيمانًا بأن وحدة الصف هي الركيزة الأساسية لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره، وما زالت عبارة “البحرين بخير دام انتوا أهلها” التي قالها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تمثل “شعارًا راسخًا” في الحياة اليومية.
لقد أعادت 141 يومًا تأكيد مكانة البحرين على خريطة العالم في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها المنطقة، لتثبت، كما شهد لها التاريخ، أنها أرض الحكمة والإيثار والصبر، وأنها تقدم قيم السلام والتعايش على أهوال الحروب والنزاعات والصدامات، وكلما اشتد الاستهداف الإيراني البغيض، كلما تمسكنا بالسلام ثم السلام.
وإذا كانت الأزمات تكشف عن معادن الشعوب، فإن البحرين وأهلها كتبوا خلال هذه الأيام صفحة وطنية مشرقة، ستبقى شاهدًا على أن الانتماء الصادق هو السور الأقوى، وأن الوطن حين يسكن القلوب، يصبح الجميع حراسًا له.