العدد 6473
الأحد 05 يوليو 2026
الأهم من الاتفاق بين أميركا وإيران
الأحد 05 يوليو 2026

بعد أن أعلنت باكستان في 15 يونيو 2026 التوصل إلى إطار اتفاق ومذكرة تفاهم بين أميركا وإيران لإنهاء حرب دامت أسابيع كئيبة على المنطقة، تبارى الطرفان في الظهور بشخصية المنتصر.
الاتفاق أدى بكل تأكيد لتقليل الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي ترامب بعد أن تسببت الحرب في ارتفاع أسعار الطاقة وخفض شعبيته، وهو ما جعله يصف ما تم التوصل إليه بأنه اتفاق عظيم سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة، معتبرًا إياه إنجازاً سياسياً واقتصادياً، مركزًا على قضية نص الاتفاق على عدم امتلاك إيران الأسلحة النووية أبدًا. على الجانب الآخر، فإن المكاسب الإيرانية من الاتفاق تتمثل في رفع الحصار البحري الذي كان خانقًا على إيران، والسماح بإعفاءات ‌على مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، وربما رفع جميع العقوبات لاحقًا ومنح إيران إمكانية الوصول إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار، وجميعها لم تكن تحلم بها إيران.
الأخطر في هذا الاتفاق هو احتمالية تغول وتوحش إيران في المنطقة سواء سياسيًا باتخاذ مواقف متطرفة في قضايا استراتيجية للمنطقة والعالم وهو ما ظهر في تعاملها مع قضية مضيق هرمز والنظر إليه كملكية خاصة لا يحق لغيرها استخدامه إلا بإذنها وشروطها وإقدامها على إغلاقه أو التهديد بذلك إذا وجدت ما لا يرضيها، أو عسكريًا بسوء استغلال ما سيعود إليها من مكاسب مالية ونفطية في تمويل وكلائها وأذرعها المنتشرين بدول المنطقة وما يقومون به من عنف وإرهاب. 

أما الأهم من الاتفاق فهو رد الفعل العربي عليه ليس من حيث الإعراب عن الترحيب والتأييد أو التخوف والحذر، بل من حيث السياسات والاستراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى للتعامل مع طرفي الاتفاق في ضوء ما مرت به المنطقة من حرب كنا ساحتها وأكثر المتضررين منها دون مبرر، ورغم ذلك كنا أهم من ساعد وساهم في إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق سلام، وكذلك وضع رؤية للتعاطي مع قضايا المنطقة الآنية والمستقبلية في ضوء تداعيات ودروس الحرب، وكل ذلك يستدعي اجتماعًا استثنائيًا لجامعة الدول العربية يكون مخصصًا فقط لهذا الأمر لما له من أهمية بالغة وحتى لا نكون بعيدين أو على هامش النظام الإقليمي بل والعالمي الجديد.

كاتب بحريني 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية