+A
A-

استبعاد المسائل المتعلقة بالجنسية عن ولاية القضاء

يناقش مجلس النواب في جلسته المقبلة المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2024 بتعديل المادة (7) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002.

ويتألَّف المرسوم بقانون –فضلاً عن الديباجة– من ثلاث مواد، تناولت المادة الأولى أن يُستبدل بنص المادة (7) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002، نصاً جديداً، بحيث يتم اعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية عن ولاية القضاء باعتبارها عملا من أعمال السيادة، ونصت المادة الثانية على إلغاء المادة (11) مكرر من قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 وكل نص يتعارض مع أحكام القانون، فيما جاءت المادة الثالثة مادة تنفيذية.

وأضاف المرسوم حكما جديدا يتمثل في استبعاد المسائل المتعلقة بالجنسية عن ولاية القضاء باعتبارها عمل من أعمال السيادة، بعد أن كان وفقاً للنص قبل التعديل بأن يترك للقضاء مهمة تحديد ما يُعتبر من أعمال السيادة ومالا يعتبر منها، وذلك حسب ظروف كل حالة على حدة، بما في ذلك المسائل المتعلقة بالجنسية والتي يمكن أن ينأى فيها القضاء إلى استبعادها من ولايته تحقيقا للاعتبارات التي يقدرها مثل دواعي الحفاظ على كيان الدولة، أو أمنها، أو رعاية مصالحها الأساسية.

وعن مبررات الاستعجال في إصدار المرسوم بقانون، قالت هيئة التشريع والرأي القانوني في مذكرتها إن الحفاظ على كيان الدولة وحماية أمنها ومصالحها الوطنية العليا، من خلال منح الدولة سلطة تقديرية أوسع على اعتبار مسائل الجنسية من أعمال السيادة.

ولفتت إلى ثبوت حالات تعدٍ على أحكام الجنسية البحرينية، تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لا تحتمل التأخير لمواجهة الفراغ التشريعي، إضافة إلى أن أحكام الجنسية تتناول عنصراً هاماً من عناصر الدولة، وهو عنصر الشعب، حيث برزت الحاجة العاجلة للتحقق من سلامة اكتساب شرف الجنسية البحرينية والحفاظ على هذه السلامة، ومواجهة أي إخلال بأحكام الجنسية يتعلق بكيان المملكة وأمنها.

وذكرت أن دستور مملكة البحرين أوكل أداة القانون لتنظيم كافة المسائل المتعلقة بالجنسية، فضلا عن أن التشريعات المقارنة في دول مجلس التعاون الخليجي قد اتجهت إلى اعتبار المسائل المتعلقة بالجنسية كإحدى صور أعمال السيادة.

من جانبها، أبدت وزارة الداخلية اتفاقها مع كل ما جاء في المرسوم بقانون.

من جهته، قال المجلس الأعلى للقضاء إن المرسوم بقانون يخرج عن نطاق اختصاصه؛ إذ حدد قانون السلطة القضائية اختصاص المجلس بإبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنيابة العامة، وإن المرسوم بقانون محل الرأي قد صدر ونُشر في الجريدة الرسمية وتم العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

إلى ذلك، أكدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن مسألة منح الجنسية وسحبها تعد من الأمور السيادية المتعارف عليها إقليمياً ودوليًا، باعتبار أن سلطة الدولة بشأنها سلطة حكم لا سلطة إدارة.

ولفتت إلى أن أحكام المرسوم بقانون المتعلقة بالجنسية خارجة عن نطاق الرقابة القضائية، أي لا يمكن الطعن بشأنها أمام القضاء، وتبقى ضمن اختصاص القضاء المسائل والإجراءات الإدارية الأخرى كمنح جواز السفر وتجديده وإصدار بدل فاقد. 

وتابعت “تقتصر مسائل الجنسية على منح وسحب وإسقاط الجنسية، حيث يفسر مصطلح الجنسية تفسيرا ضيقا، كما أن جواز السفر هو وثيقة سفر لا علاقة له بمصطلح الجنسية”.

وأكدت أن التعديلات تهدف لتحقيق دواعي رعاية المصالح الأساسية، من خلال إناطة الاختصاص بدائرة قضائية للفصل في المنازعات الإدارية، الأمر الذي يخولها سلطة تقديرية أوسع في المدى وأبعد في النطاق لتحقيق مصالح الوطن والمواطنين وكفالة حق التقاضي وحفظ الحقوق والحريات. وأضافت “أحكام المرسوم بقانون لم تأتِ بوضع قانوني مستحدث أو مغاير لما جري عليه العمل قبل إصداره، إذ تواترت أحكام القضاء واستقر الفقه المقارن في مختلف الأنظمة القانونية على شمول أعمال السيادة لمسائل الجنسية باعتبارها إحدى صور السيادة الوطنية؛ لتأثيرها المباشر في تحديد طائفة الأفراد المكونين للشعب الذي يعد أحد أركان الدولة”.

وأشارت الوزارة إلى أن ثبوت تعدد حالات التعدي على أحكام الجنسية البحرينية تطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لا تحتمل التأخير.

وأكدت حرصَ المشرع البحريني على معالجة الفراغ التشريعي الناشئ من عدم التصريح بمبدأ سيادة المسائل المتعلقة بالجنسية، عبر إطلاق اللفظ وعموميته ليشمل كافة أعمال الجنسية بإطلاق صفة السيادة عليها دون استثناء أو تخصيص لبعض الأعمال دون البعض الآخر.

وتابعت “مسائل الجنسية التي تعد من أعمال السيادة هي اكتساب الجنسية، ومنحها، وفقدانها، وإسقاطها، وردها”.

وأوضحت الوزارة أن المرجع في بيان المقصود بأعمال الجنسية هو قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 وتعديلاته، باعتباره التشريع المنظم لكافة أعمال الجنسية، وعليه فإن كل ما تناولته نصوصه من أمور ذات صلة بالجنسية تعد من أعمال الجنسية ذات الطابع السيادي.

وأشارت إلى أنه تخضع المسائل الخاصة بدعاوى اكتساب أو تغيير الأسماء أو الألقاب أو بقرارات وزارة الداخلية المتعلقة بالامتناع عن إصدار جوازات سفر للأطفال المولودين حديثاً نتيجة التأخر في تقديم الطلب من ولي الأمر للقواعد القانونية المنظمة لها باعتبارها لا تعد من مسائل الجنسية التي تناولتها نصوص قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 وتعديلاته، طالما أن الأمر لا ينطوي على ثمة منازعة بشأن جنسية المعني بالدعوى أو الصادر بشأنه القرار.

من جانبها، أفادت جمعية المحامين البحرينية بعدم اختصاصها في إبداء الرأي بشأن المرسوم بقانون، مؤكدة أن مسائل الجنسية ومدى اعتبارها من أعمال السيادة من عدمه يعود أمر تقديرها إلى السلطة التشريعية.