عندما يبتليك الله بجار سوء غير مأمون البوائق، فإن الحذر منه يكون واجبًا والحيطة تكون دائمة واليقظة مستمرة لكي تدفع عن نفسك أذى هذا الجار الذي لا يفقه شيئًا عن حق الجيرة ولا عن المعاملة بالمثل.
هذا هو حال مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع إيران التي حولت بعدوانيتها وغدرها علاقة الجيرة إلى توتر وقلق وهواجس مستمرة من تصرفاتها غير المسؤولة وسلوكياتها المنفلتة من قواعد القانون الدولي وآداب العلاقات الدولية ومقتضياتها، وهو ما يتجسد حاليًا فيما تشنه من اعتداءات وعدوان غاشم ضد مملكة البحرين وكذلك السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن، وهي التي فشلت في حماية قادتها ومسؤوليها رغم علمها ويقينها باستهدافهم من قبل أميركا وإسرائيل، وعلمها ويقينها أيضًا بالرفض الخليجي ومعارضته هذا الاستهداف، لكن هيهات لإيران أن تفهم أصول وقواعد التعامل مع الدول، وبدلاً من أن تخوض حربها ضد من يستهدفها وجهتها لمن أحسن إليها وبذل كل السبل لأجل منع التصعيد والحرب في المنطقة وظنًا منها أنهم سيكونون لقمة سائغة وتعويضًا عن خسائرها الفادحة في مواجهتها الصاروخية ضد إسرائيل وأميركا، فإذا بمساعيها تفشل وضرباتها تعجز في مواجهة دولة حقيقية تقدم نموذجًا في معنى الحماية والدفاع، ومثالاً في اللحمة والتكاتف، وتثبت أنها عين ساهرة وحامية لمواطنيها والمقيمين على أراضيها في الشدة والرخاء.
عسكريًا، واجهت مملكة البحرين الشر الإيراني بحزم وشدة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وتعاملت أجهزتها الأمنية باحترافية شديدة مع هذا العدوان وبدت وكأنها مع المواطن والمقيم أينما وجد توفر له الطمأنينة والسكينة التي اعتاد عليها في هذا البلد.
سياسيًا، تحركت وزارة الخارجية داخليًا وخارجيًا لإطلاع العالم على ما تتعرض له من عدوان إيراني سافر وغير مبرر ضد دولة لطالما مدت يدها بالسلام وبادرت بخطوات جادة لطي صفحات من التوتر لأجل مرحلة من العلاقات الطبيعية بين الدول.
مؤسسيًا، كانت جميع مؤسسات الدولة المعنية عند هذا الظرف الصعب وتعاملت معه بحكمة وانسيابية كبيرة لتظهر الدولة ككتلة واحدة متماسكة ومتلاحمة في مواجهة هذه الأحداث الاستثنائية.
*كاتب بحريني