نشرت البي بي سي على موقعها على الإنترنت مؤخرًا موضوعًا مهمًّا عما نلاحظه ونعاني منه من ترد في المحتوى وتراجع في فائدة مواقع التواصل الاجتماعي مع تعلقنا وإدمان الكثير منا هذه المواقع وعدم القدرة على الفكاك من أسرها وسيطرتها، حيث نقلت عن مختصين، أن الإحساس بفوضوية واستفزاز مواقع التواصل هو إحساس مشترك لدى ملايين المستخدمين حول العالم، وعلى منصات مختلفة في الوقت نفسه، وأن هذا التدهور ليس عابرًا أو نتيجة لمجانية الخدمات الرقمية، إنما هو انحطاط منهجي تحت ضغط الربح.
فمواقع التواصل الاجتماعي تتعامل مع مستخدميها كالتاجر الماكر الجشع الذي يتعامل مع الزبون كفريسة يحاول بشتى الطرق “الناعمة” أن يفترسها ويوقع بها، كأن يقدم نفسه بأنه الخيار المثالي الذي يخلصه من مطامع الآخرين، ويلبي آماله وتطلعاته في بضاعة جيدة وسعر مناسب، وما إن يتحقق له ذلك تظهر سطوة التاجر على زبائنه وتحكمه في سلعه التي يقدمها وبالأسعار التي يريدها. مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تقنع المستخدمين بأنها القادرة على إقامة الصداقات وتحصيل المعلومات وغيرها من سبل التسلية والترفيه التي تشغلهم وتملأ أوقاتهم وتفصلهم عن كل ما يمكن أن يعكر صفوهم في واقع حياتهم، وما إن تترسخ القناعة بذلك وتنشأ العلاقة الدائمة والارتباط الوطيد والثقة الكاملة في هذه المواقع، حتى تحكم بمنطقها وقيمها وتفرض رسائلها وتحصل أرباحها.
المنطق الذي يحكم عمل هذه المنصات هو منطق اقتصادي بحت يهدف للربح، وهذه الغاية تبرر وسيلة الوصول إليه، حتى لو كان ذلك على حساب المعاني والمضامين، بل إن القيم والأخلاق والمبادئ هي في الغالب ضحايا لهذه المواقع.
قد يكون كل ذلك مفهومًا فيما يتعلق بالقائمين والمتحكمين في مواقع التواصل الاجتماعي، أي أنه لا يهمهم إلا الربح، إلا أن المصيبة الأكبر والخطر الأعظم يكمن في محدودي التعليم والثقافة وقليلي الذوق والأدب الذين وجدوا في هذه المواقع نوافذ مفتوحة على مصراعيها للشهرة والثراء السريع، فامتلأت بقضايا سطحية هابطة وسلوكيات بذيئة وشخصيات مشبوهة وباتت كالوباء في المجتمع.
كاتب بحريني