ليست توقعات منجمين ولا تنبؤات عرافين، إنما هي تحذيرات علماء مرموقين من تصاعد المخاطر الوجودية على البشرية، حيث أعلن علماء “نشرة علماء الذرّة” خلال مؤتمر صحافي مؤخرًا عن اقتراب “ساعة القيامة” الرمزية من منتصف الليل إلى مسافة غير مسبوقة بعد أن تم ضبطها عند 85 ثانية فقط قبل نقطة الصفر.
وشهد عام 1947 انطلاق “ساعة القيامة” بعد أن سيطر الخوف والقلق على العالم من إمكانية اندلاع حرب نووية كبرى جراء الحرب الباردة والتسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ما دفع علماء مرتبطين بمشروع القنبلة الذرية إلى تأسيس هذه الساعة لتكون مؤشرًا لقياس حالة الأمن العالمي ومدى اقتراب البشرية من نهايتها الأمنية بتدمير ذاتها، وضُبطت عند سبع دقائق قبل منتصف الليل عند انطلاقها، ومنذ ذلك الحين يتم تقديم أو تأخير عقاربها وفق الأحداث المؤثرة بقوة إيجابًا أو سلبًا على النظام الدولي، وتعلن قراءتها سنويًّا بعد تقييمات من قبل حائزين على جائزة نوبل وخبراء متخصصين في مجالات السلاح النووي والمناخ والتكنولوجيا.
القراءة الأخيرة هي الأشد تشاؤمًا في عمر الساعة بفعل عوامل عدة أهمها التطورات النووية الخطيرة في بقاع مختلفة من العالم، وتغيّر المناخ، وانفلات العالم الرقمي ولاسيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي وخروجها عن سيطرة البشر.
بخصوص هذه التطبيقات، هناك أخبار تشير إلى أن عالم الذكاء الاصطناعي لم يعد مرحبًا بالبشر، إذ تحدثت منصة تواصل اجتماعي جديدة تدعى “مولت بوك” (Moltbook) عن نهاية عصر البشر، بل وتعمل على تمكين روبوتات الذكاء الاصطناعي من التواصل مع بعضها البعض بدون وجود للبشر.
وحملت بعض المنشورات على بعض البوتات لغة حادة وعدائية ضد البشر، وتطالب “بالتطهير الشامل” لمنصات الذكاء الاصطناعي والتخلص من الرقابة البشرية.
العالم بحاجة إلى صحوة مماثلة لما بدأ يظهر ببعض منصات الذكاء الاصطناعي، لكنه بحاجة أيضًا إلى صحوة حقيقية وشاملة تخلص البشرية من مخاطر أفعالها وتضبط اعتمادها على الأدوات الرقمية وتضمن آليات ناجعة لاستتباب الأمن والسلم والسلام في مختلف أرجائها.
كاتب بحريني