العدد 6321
الثلاثاء 03 فبراير 2026
وعاد مهرجان “البحرين أوّلًا”
الثلاثاء 03 فبراير 2026

 تزيّن المستطيل الأخضر باستاد البحرين الوطني بأعداد كبيرة من الطلبة الذين قدموا لوحات فنية رائعة عبّرت عن حب الوطن، وفي فترة قصيرة من التدريبات كانت مسافة الوقت تشكل تحدّيًا للقائمين على مهرجان البحرين أولًا ليظهر بأبهى صورة وبأجمل حلة، وذلك بعد انقطاع استمر عدة سنوات منذ آخر مهرجان في عام 2019، إلا أن الرهان كان على قدر المسؤولية، ولا عوائقَ مادامت الإمكانات البشرية تثبت عطاءها، والدعم الرسمي حاضرًا في كل محطة من تفاصيل هذا المهرجان الذي أرسى نجاحه ببصمة الجميع.
برعاية سامية وبحضور من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، التقى بأبنائه وبناته، في إطار يجسد الروح الوطنية التي تؤكد تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم التي نحملها تجاه أوطاننا، قيم الإخلاص والوفاء، حيث جاء مهرجان البحرين أولاً في نسخة هذا العام 2026م تزامنًا مع (عام عيسى الكبير) احتفاءً بصاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، حيث كانت فترة توليه الحكم (1869 - 1932)، وقدم العديد من الإصلاحات الإدارية في عهده، إذ أطلق التعليم النظامي الحكومي للبنين والبنات، وأنشأ النظام الصحي والمستشفيات، وأسس الأندية الثقافية والرياضية والعديد من القطاعات. 

نفرح كثيرًا عندما نرى الأجيال تعبّر عن حبها لأوطانها، الوطن الذي ترعرعنا فيه ومشينا على ترابه وتعلمنا في مدارسه وأمدّنا بخيره، وعشنا في أمانه، من هنا كانت كلمة الطلاب حاضرة لتترجم هذا الحب على شكل لوحات فنية راقية في الثامن والعشرين من شهر يناير وهو يوم ميلاد جلالة الملك، بمشاركة 6,000 طالب وطالبة لوّنوا أرض الملعب بالأبيض والأحمر، ورفع الكشافة والمرشدات أعلام مملكة البحرين عالية وخفاقة، فيما امتلأت المدرجات بأعداد فاقت 16,000 من الحضور بمشاركة 23 مدرسة. 
عاد البحرين أولًا، بفضل جهود سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم الذي رافق اللجنة المنظمة والقائمين على المهرجان في أدق التفاصيل ووجّه ليكون هذا الحدث الوطني في نسخته الـ 14 منارة للإنجازات المشرّفة التي تحققت خلال العام الدارسي الماضي ومنها تحقيق المركز الأول عالميًّا في مدارس مايكروسوفت الحاضنة للتكنولوجيا، ودخول جامعة البحرين فئة أفضل الجامعات على مستوى العالم بالإضافة إلى العديد من الإنجازات.  
عاد البحرين أولًا، بإشراف عام من سعادة الأستاذة كفاية حبيب العنزور الوكيل المساعد للخدمات التعليمية، وجهود واضحة وملموسة من رئيس التدريب سعادة الدكتور نادر محمد جمالي مدير إدارة التربية الرياضية الذي يتابع بشكل لحظي جميع الفرق واللجان العاملة في هذا المهرجان، تاركًا بصمته الإدارية والقيادية في إشعال ذروة الحماس الممزوج بالإتقان مع فريق متمكن في إدارة العروض وجميع الترتيبات اللوجستية، مؤمنًا بقدرات معلميه وطلابه في تقديم أفضل ما لديهم تجاه هذا الوطن.  
هكذا تكون فرحة الإنجاز بعد مسيرة جهدٍ وعطاء، هكذا تكون فرحة الوطن بعد ابتسامة صادقة ارتسمت على محيّا الحاضرين وهم يباركون لتحقيق بصمة الإبداع، وهم يهنئون أنفسهم بالعناق وبدموع الفرح، والسعادة الداخلية التي كشفت أسارير الوجوه، فعندما يكون الوطن هو العنوان، وهو المحور والموضوع، تسعى كل الطاقات بما تملك لتقدم لمملكة البحرين ما تستحق، لتعطي هذه البقعة الجغرافية الصغيرة حصتها من الوفاء الكبير، البحرين أولًا؛ لأنها السباقة في التنظيم الإداري وإرساء قواعد الدولة الحديثة، البحرين أولًا؛ لأن وزارة التربية والتعليم حققت العديد من الإنجازات، البحرين أولًا؛ بكل بساطة وعمق لأننا دائمًا نريد لها أن تكون في المقدمة.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .