العدد 6300
الثلاثاء 13 يناير 2026
الذكاء الاصطناعي في التعليم.. نحو منظومة معرفية
الثلاثاء 13 يناير 2026

لا شك أن مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها باتت اليوم حاضنة رئيسة لإنتاج المعرفة ونشرها، لكنها أصبحت تواجه في العصر الرقمي ضغوطًا حول كيفية استثمار عملياتها التعليمية ومواكبة التطورات التكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز التقنيات التحويلية التي تعيد صياغة نسيج إدارة المعرفة التعليمية على سبيل المثال، صار المحرك الأساس من مجرد أتمتة المهمات إلى تمكين بيئات التعلم وخلق ما يعرف بالبيئات الذكية. الخوارزميات من شأنها كذلك أن تسهل عملية الانتقال من النموذج التعليمي الموحد إلى نموذج “التعليم الشخصي القائم على التحليلات التنبؤية”.
الحديث اليوم عن أن للأنظمة الذكية دورًا في تحليل أنماط تعلم الطلاب، بل وتحديد فجواتهم المعرفية بمختلف احتياجاتهم التعليمية، وتقديم محتوى ومسارات تعليمية مخصصة لمستويات التفكير، الأمر الذي يحول عملية نقل المعرفة من فعل عام إلى عملية ديناميكية تكيفية. وليس مستغربًا مساهمة أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف المعرفة الجديدة من خلال تحليل الشبكات البحثية، واستشراف الاتجاهات المعرفية الناشئة، وتحسين اكتشاف المجالات البينية التي تحتاج إلى استثمار معرفي.
وقد اطلعتُ مؤخرًا على تجربة علمية ثرية في إحدى الدراسات، حيث كانت لأنظمة الذكاء الاصطناعي قدرة كبيرة ودور محوري في استخلاص وإدارة “المعرفة الضمنية” الهائلة الموجودة في التفاعلات الصفية بين الطلبة والمناقشات الأكاديمية، ومن ثم تحويلها إلى معرفة صريحة قابلة للتخزين والمشاركة.
نحن اليوم أمام فرصة فريدة لتحقيق قفزات نوعية جديدة في مجال التعليم والاستعانة بأدوات رقمية متقدمة لا يمكن تجاوزها في الحاضر والمستقبل وضرورة الأخذ بمتطلبات النجاح.
ختامًا، لم يعد الذكاء الاصطناعي كحل تقني فحسب، بل رافعة استراتيجية قادرة على المساهمة في تحقيق أهداف ورؤية التعليم داخل المؤسسات التعليمية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .