العدد 6295
الخميس 08 يناير 2026
المغتسلات والسحرة!
الخميس 08 يناير 2026

شياطين الإنس، لا يرهبهم الموت، ولا تخيفهم المقابر، بل يجدون من الأخيرة مقاصدهم التي تساعدهم على إتمام أعمالهم الشريرة! وما يُستغنى عنه من مخلفات مغتسلات الموتى، يعتبرونه غنيمة إن لم يكن كنزًا ملقى بحاويات يعتقد البعض منا أن لا قيمة له ولا ثمنا!
كل ما يُستخدم للميت، ومنه، يُعتبر مادة يسيل لها لُعاب السحرة.. ليفة تغسيل الموتى، ماء التغسيل، الكافور، ملابس الموتى والأقمشة المتبقية من أكفانهم، جميعها – وغيرها - تعتبر من أدوات عمل الشيطان التي إن لم يحصلوا عليها بالمجان ودون عناء، سيشترونها من البعض - ممن تحالفوا مع أهل الشيطان - بمئات الدنانير! ورمي مخلفات مغتسلات الموتى بالمقابر، بالإضافة إلى كونها قنبلة بيئية موقوتة لانتشار الأمراض والأوبئة، تعتبر قنبلة من نوع آخر، وربما أخطر عندما تفتك بالأسر الآمنة وتفرق بين المرء وزوجه.
حتى وقت قريب، كان بعض الأهالي يصرون على التواجد مع أمواتهم خلال عملية تغسيلهم، لأسباب تختلف من أحدهم لآخر، والتي منها للاطمئنان على عدم ارتكاب أية تجاوزات خلال عملية التغسيل، والتي منها وربما أشنعها، وضع الأسحار والأعمال الشيطانية في جثث الموتى، لتدفن معهم للأبد، باعتبارها من الأعمال والأسحار السوداء التي يصعب استخراجها، ناهيك عن إبطالها. 
رفض بعض المغسلين – في بعض المقابر - دخول أحد من أهالي المتوفين، يدفع الشكوك في قلوب البعض، ويضع علامات الاستفهام في السبب أو الأسباب التي تدفع المغسلين إلى منع دخول الأهالي خلال عملية تغسيل وتكفين موتاهم - وهي حق من حقوقهم - خصوصًا عندما يوصي الميت بوجود أحد من أقربائه معه خلال هذه السويعات الأخيرة من وجوده فوق الأرض. 
المقابر، أرض خصبة للمشعوذين والسحرة، والدليل الكم الكبير من الأسحار المستخرجة من القبور القديمة، خلال إعادة فتحها لدفن الأموات الجُدد. لن نتمكن من منع الأنفس الشريرة من أعمالها، ولكن وبأضعف الإيمان، لنحذر منهم، ونغلق عليهم كل منفذ يذلل لهم عقبات إتمام شعوذتهم، وألا نقدم لهم أدوات الشيطان – مخلفات المغتسلات - على طبق من ذهب فنلقيها هنا وهناك. 


ياسمينة: الحذر ممن لا يخافون الله. 
 

كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية