تخيلوا فقط تلك الحوادث، ولكم الحُكم بعدها.. الجثمان على مصطبة التغسيل، والمُغسلات يقفن حول الجثة وهن في منتصف عملية التغسيل، يرتجفن خوفًا من الطرق الحاد والهستيري على الباب من قبل قيم أحد المقابر، لرفضه تغسيل الميتة على أيدي المُغسلات! مانعًا تنفيذ وصية الميتة بتغسيلها على يد مغُسلات بعينهن، دون غيرهن! لدرجة أن المشيعين ممن كانوا يحفرون القبر سمعوا ذاك الطرق العالي المُلفت غير الاعتيادي في حضرة الموت، فهرعوا راكضين للمغتسل!
في مشهد آخر، يمنع قيم المقبرة حفر قبر الميت، لأنه لم يكن قابلًا ولا راضيًا بتغسيله على يد مغسلين بعينهم! كعقاب لا نعلم إن كان للمغسلين أم للميت الذي تأخر دفنه! فيما تبقى بعض الجثث في سيارة الموتى التابعة لوزارة الصحة منتظرة حقها في التغسيل قبل الدفن، والقيم يرفض تغسيلها لخلافات شخصية بينه وبين المغسلين! ومشاجرات وتلاسن، ولا أبالغ إن قلنا إن الأمر وصل إلى حد التعارك بالأيدي!
أبسط أبجديات الأحكام الشرعية في تغسيل الموتى، أن يتم تنفيذ وصية الميت، إن هو قد أوصى بتغسيله على يد أحد المغسلين دون غيرهم. وعدم تنفيذ الوصية - مع إمكانية تنفيذها - يجعل من عملية التغسيل عملية باطلة، ودفن الميت على ذلك يحمل بعض الإشكالات الشرعية بحسب المذهب الجعفري. والحُكم ذاته إن تم التحايل أو الكذب على أهل المتوفى، بالادعاء افتراءً بعدم أهلية المغسلين كذريعة لمنع إتمام عملية التغسيل على أيدي مغسلين بعينهم، أو وضع الأهالي أمام الأمر الواقع بقبول تغسيل الميت على يد مغسلين يختارهم قيمو المقابر، خلافًا للوصية التي لا تطبق! هل وصل بنا الحال إلى أن يُغسل الميت في مقبرة، ليتم نقله مرة أخرى عبر سيارة الموتى إلى مقبرة أخرى، لينفذ أهل المتوفى وصية الميت، وليغسل على يد مغسلين، ترفض مقبرته السماح لهم بعملية التغسيل في مغتسلاتها! وتفاديًا لخلافات يمكن تجاوزها! فيا قيمو المقابر، رفقًا بأهالي الفاقدين، فنقل الميت من مقبرة لأخرى يفجعهم، ويميتهم ألف مرة.
ياسمينة: القضية لم تنته بعد!.
كاتبة بحرينية