العدد 6260
الخميس 04 ديسمبر 2025
أين تذهب أموال المغتسلات؟
الخميس 04 ديسمبر 2025

 عند المغتسل مباشرة، هناك إعلان تنبيهي من إدارة الأوقاف الجعفرية، يؤكد أن جميع خدمات تجهيز الموتى تتكفل بها الأوقاف، وإن رغب الأهالي في دفع تبرع مالي يمكنهم تقديمه لقيّم المقبرة مقابل وصل استلام. ورغم أن هذا الإعلان بمثابة صك براءة لذمة الأوقاف، إلا أنه ليس كذلك بالنسبة لمن يستلمون تلك المبالغ المالية من أهالي المتوفين خلال تجهيز الميت وبعد انتهاء مراسم التشييع والدفن. 
الأهالي، وفي تلك الساعات الأكثر حرجًا في حياتهم، وصدمة فقدان حبيبهم، قد لا يلتفتون للإعلان أصلًا، ولكنهم وبحكم الأعراف عندنا، يقدمون المال تحت مسمى إكرامية لكل من ساهم في عمليات التغسيل، والدفن، وفي تعريف البعض قد تكون صدقة على روح الميت، وهذا ما لا نتحدث عنه هنا، فكل واحد كما نقول حر في التصرف في ماله، بالكم وبالشكل الذي يراه مناسبًا. ولكن، ما نتحدث عنه هنا تحديدًا هو تلك الأموال التي يقدمها أهالي المتوفين تحت اسم: المساهمة في تعمير أو دعم احتياجات المغتسلات، لمدها بما تحتاجه من مستلزمات قد تكون ناقصة، أو غير متوافرة أصلًا، ما يجعل السؤال الأكبر في البروز هو: أين تذهب تلك الأموال؟ وأين تصرف؟ ومن يستلمها؟ ولماذا إذا تعاني المغتسلات من شح في المستلزمات، فيضطر بعض الأهالي إلى توفيرها في حينها، أو يلجأ المغسل إلى توفيرها عبر الاحتياط بوضعها في سيارته الخاصة!
مؤلم أن تسمع أن متوفية، ولحاجتها إلى بطانية للفها بها بعد تحلل جسدها، أن لا تجد غير “طربال” أو قطعة بلاستيكية خشنة تلف بها قبل تكفينها، لعدم توافر بطانية قطنية في المغتسل! رغم أن الأهالي يجودون بما يستطيعون، وأصحاب الأيادي البيضاء من الوجهاء لا يبخلون في ذلك كذلك! أليس من الغريب أن تنشب خلافات بين مغسلين ومُغسلات، كلا منهم يسعى لتغسيل الموتى في مقبرة بحد ذاتها دون غيرها؟ أليس الموتى بكل مقبرة؟ ومن أراد الأجر في تغسيلهم سيناله من أية مقبرة، فلم هذا “التذابح” على تلك المقبرة حتى أطلقوا عليها لقب “مصنع تكرير”!.
ياسمينة: وللقضية أبعاد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية