العدد 6246
الخميس 20 نوفمبر 2025
مغتسلات الموتى
الخميس 20 نوفمبر 2025

رهبة الدخول لمغتسلات الموتى، أقسى شعور قد يعيشه المرء إن ما دخلها يومًا، وأكبر من أن يتحملها البعض، ولولا عظمة شأن المتوفي عند أهله وأقاربه وأصدقائه لما دخلها أي منهم، فمن يحلو له أن يرى عزيزًا على قلبه مسجى بلا روح على مصطبة جامدة لا حراك له؟ لكنها لحظات الوداع الأخيرة التي يمكن أن ترى فيها عزيزك وإن فارقته تلك الروح، وإن لم تفعل، قد تندم طوال حياتك.
في هذا المغتسل الذي تعج به الملائكة، صاعدة نازلة، والروح في حضرة الموت، يسوؤك أن تكون الساعات الأخيرة لنا في هذه الدنيا في مغتسل يفتقر النظافة والترتيب والتعقيم، أخشاب ومكانس وفوط وأشياء أخرى كثيرة ملقاة هنا وهناك! أليس من المفترض أن يكون هذا المغتسل مكانًا طاهرًا، معقمًا، يليق بالروح التي تستعد لملقاة الله؟ أليس من الواجب احترام قدسية تلك اللحظات، وقدسية هذا الجسد المسجى الذي كان محترمًا في حياته، عزيزًا مكرمًا عند أهله؟
والأدهى، كيف تبقى مغتسلات الموتى بلا تجهيز لمستلزمات التغسيل؟ ليضطر الأهالي إلى شراء بعضها أو كلها، أو يستعد المُغسل لتجهيز ما يحتاجه من تلك المستلزمات للحالات الطارئة، ومن جيبه الخاص! لعلمه افتقار تلك المغتسلات لتلك المستلزمات الضرورية والتي منها: الكافور، والسدر، والملاقط، والمقاص، واللصقات بجميع أحجامها، و”السوبرقلو”، والحفاظات، والشراشف القطنية، وغيرها الكثير من المستلزمات.. فما لا يعرفه الكثيرون أن حالات التغسيل تختلف باختلاف حالة الجثمان، فما يحتاجه المتوفى طبيعيًّا يختلف عما يحتاجه المتوفى في الحوادث المرورية، وما قد يحتاجه ذاك الذي بدأ جسمه يتحلل لسبب من الأسباب.. الغريب أن لافتة كبيرة معلقة عند المغتسلات تشير إلى أن الأوقاف الجعفرية تتكفل بجميع خدمات تجهيز الأموات! فأين تلك التجهيزات المعلن عنها؟ 
لابد من إدارة الأوقاف الجعفرية أن تحصر احتياجات تلك المغتسلات في المقابر - على اختلاف حجمها ومدى استقبالها الموتى - للمستلزمات الضرورية لتجهيز الموتى، على أن توفر التعقيم والتنظيف اللازمين لمنع انتقال العدوى للمُغسلين، مع ضرورة إعدادهم وتدريبهم لتفادي انتقال تلك الأمراض لهم. 


ياسمينة: للحديث صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية