العدد 6232
الخميس 06 نوفمبر 2025
لا تتزوجوا...
الخميس 06 نوفمبر 2025

البعض، يعتقد أن حيواتنا جميعًا يجب أن تسير بشكل ونمط واحد، كما لو كنا نقتفي خطًّا مستقيمًا بالمسطرة، لا مجال فيه للحياد يمنة ولا يسرة، وما إن يحيد أحدهم - طواعية أو مجبرًا - عن ذلك الخط إلا واعتبروه شاذًّا، وربما مستهجنًا أو غريبًا إن لم يكن منبوذًا في أحايين معينة.
الزواج مثال ذلك بشكل صارخ، فالبعض ما إن يخطو السنوات الأولى من العشرينيات من عمرهم حتى بدأت الأصوات من حولهم تتساءل عن موعد زواجهم! وكأن الزواج لا يعدو حفلة وفستان زفاف، غير مكترثين إن كانوا مؤهلين فعلًا لهذا المشروع الأكبر في حياتهم أم لا، فالمهم عندهم أن يرتبط بشريك حياة، ودون ذلك لا يأتي بالحسبان إلا بعد أن تذهب كما يقال “السكرة وتأتي الفكرة”! الأمر لا يتعلق بالأهل والأصدقاء فحسب؛ إنما حتى الشباب أنفسهم، عندما يقررون الارتباط فقط من أجل الارتباط بعد أن راقت لهم الفكرة بعد حضور زفاف صديق أو صديقة! ليجدوا أنفسهم بعد انتهاء ذلك الحفل بأشهر، لم يكونوا مستعدين بشكل كافٍ لا نفسيًّا ولا ماديًّا، ولا مستعدين لتحمل مسؤولية زوجة أو زوج وأولاد.
أزواج قرروا الانفصال بعد صدمتهم بحجم المسؤولية، وكانوا أكثر واقعية وحكمة من آخرين فضلوا البقاء تحت حالة اجتماعية يقال لهم فيها إنهم متزوجون، وهم في الأصل عزاب لا يكترثون بمسؤولية منزل ولا شريك، ولا أولاد! فيدفع الأبناء ضريبة هذا الزواج غير المسؤول، بشتاتهم عند جداتهم أو خالاتهم أو عماتهم - إن كانوا أكثر حظًّا - وإلا ستجدهم متخبطين تربيهم الحياة بالشكل الذي تختاره لهم أقدارهم. الزواج سنة الحياة لا خلاف ولا اعتراض في ذلك، ولكن إن لم تكونوا مؤهلين بشكل كامل لهذه السُنة، فلا تكترثوا لأصوات هنا وهناك تدفعكم لخوض هذه التجربة، والتي وإن فشلت لن يقف معكم من تعالى صوته وشجعكم على الزواج، وحدكم ستتحملون تلك المسؤولية، ووحدكم من تعرفون جيدًا إن كنتم أصحاب مسؤولية أم لا، فإن لم تكونوا كذلك، فلا تتزوجوا.  


ياسمينة: كن مسؤولًا في قرار زواجك.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية