العدد 6211
الخميس 16 أكتوبر 2025
مواصلات الموت
الخميس 16 أكتوبر 2025

سلسلة إهمال الأطفال في الحافلات، ووفاتهم بسبب نسيانهم بداخلها لا تزال – للأسف - رغم كل التحذيرات مستمرة، ها نحن وفي كل عام تقريبًا نُفجع بخبر وفاة طالب صغير في حافلة من حافلات الموت تلك، ولا يعلم غير الله كيف كان حال الطفل “حسن” خلال تلك الساعات الأخيرة من حياته، هل فاق من نومه وحاول أن يستنجد ولم يفلح في ذلك، فأصابه الهلع والخوف والجزع فتوقف قلبه الصغير، أم أنه لم يفق من نومه منذ أن أسبل عينيه، إلى أن ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها نتيجة الإجهاد الحراري الذي أرهقه وأزهق روحه! وفي كل الأحوال، فُجعنا جميعًا بخبر وفاة هذا الطفل البريء ذي الأربعة أعوام ونصف، ورحيله المبكر بطريقة مؤلمة.
فلسفة الموت معقدة، فنحن نؤمن بأنهم “لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون” (الأعراف 34)، ولوقوع القضاء لابد من وجود سبب، وإن كانت هناك مُسببات لا تغتفر! خصوصًا إن كان وراءها إهمال، كان يمكن تلافيه.. أصابع الاتهام ولا نقول إصبع اتهام، موجهة – للأسف - لعدة أشخاص وجهات: سائقة الباص التي كان عليها أن تتفقد الحافلة قبل إغلاقها والرحيل عنها، ومسؤولو روضة الطفل الذين كان عليهم تفقد الحضور من الأطفال، ومهاتفة أهالي الغائبين منهم - لمعرفة سبب الغياب - والذي يمكن أن يكون جرس إنذار للتحرك السريع، لتفقد مكان الطفل إن كان قد خرج من منزله متوجهًا لروضته، والأهل الذين كان عليهم التأكد قبل التعاقد مع السائقة من امتلاكها تصريح توصيل الطلبة من الإدارة العامة للمرور.
على أصحاب الروضات تخصيص مواصلات لنقل طلبتها - مزودة بكاميرات مراقبة - برسوم معقولة حتى لا يضطر الأهالي للجوء إلى مواصلات بديلة، على أن يكون مع السائق مرافقة لاستلام الطفل من ذويه، لأخذه للصف مباشرة، ومن الروضة ليد أهله، والتشديد على السائق بتفقد الباص قبل مغادرته، وأن تعمم يوميًّا “برودكاست” للأهالي يضم قائمة بالحضور والغياب، والذي من خلاله سينبه الأهالي بحضور أو غياب أطفالهم غير المبرر.
ياسمينة: نرجو أن لا نفجع بطفل آخر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية