العدد 6204
الخميس 09 أكتوبر 2025
أم وابنها “الجثة”!
الخميس 09 أكتوبر 2025

أي وجع تتوقعه، وأنت تسمع أمًّا وهي تقول “ابني جثة”! لا يرى، لا يسمع، لا يمص ولا يبلع كالرضع، ولا وعي له ولا إدراك، بل لا يستجيب لمن حوله! وهو الذي كان يحبو، ويجلس، ويصفق ويحاول المشي كأقرانه من الأطفال. 

 بدر، الرضيع ذو الـ (11 شهرًا)، دخل المستشفى يشكو من انفلونزا وخرخرة في الصدر وخمول، وخرج منها اليوم وهو يعاني من اعتلال وضمور شديد بالدماغ، ناهيك عن إصابته بنزيف وتجمع كبير للسوائل بالدماغ تستلزم عملية جراحية عاجلة لتخفيف الضغط على دماغه الهش الصغير. أهله لا يقوون على تكاليف هذه العملية في الطب الخاص، بعدما استنزفوا كل ما يملكون في العلاج الطبيعي الذي لم يوفره المستشفى الحكومي إلا بعد 40 يومًا من ذاك الخطأ الطبي الذي كلف طفلًا حياته، وأدخل عائلته في نفق من الألم الموجع، ومسؤولية لا يعلم حجمها إلا من عاش - أو يعيش - مثل تلك المأساة. 

فبعد أن تم وضع أنبوب التنفس على فمه الصغير بالمستشفى وتم تخديره، ساءت حالته فجأة، وبدأ ينزف من فمه وأنفه، رغم أنه طفل طبيعي لا يعاني لا من أمراض وراثية ولا جينية بشهادة الأطباء بعد كل الفحوصات التي خضع لها – منها الأشعة والرنين المغناطيسي - بعدها، تدهورت حالته، وأخذ تنفسه يبطئ ويصعب عليه أكثر وأكثر، واضطر الأطباء إلى إنعاش قلبه الصغير الذي بدأت دقاته تهبط شيئًا فشيئًا، فازرقّ جسده، لدرجة أن أمه طلبت من أختها المرافقة لها - حينها - أن تودعه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. الخطأ الطبي الذي تعرض له هذا الرضيع، أفقده كل حواسه وإدراكه، فبات جسدًا بلا حراك، وروحًا تتنفس بصعوبة - وليت المتسبب في ذلك يعترف بذلك - بل وبكل صلافة وعدم رحمة يقول للأم: “احمدي ربك أنه على قيد الحياة، كنا نتوقع له الموت”! الطفل اليوم تجاوز عامًا وسبعة أشهر من عمره، وبحاجة إلى علاج وتأهيل، لا يهم إن كان داخل البحرين أو خارجها، المهم أن تعود لجسده الغض الصغير الحياة.

ياسمينة: انقذوا هذا الطفل الرضيع.

*كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية