العدد 6183
الخميس 18 سبتمبر 2025
الرجل الأم!
الخميس 18 سبتمبر 2025

عندما انفصلت عنه زوجته، تركت له حضانة ابنتهما، فوجد نفسه فجأة مسؤولاً وبشكل مباشر عن طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، دون مساعدة من أحد! فلا أمه الكبيرة في السن قادرة على رعايتها، ولم تكن إحدى أخواته قادرة على إضافة طفل جديد في حضانتها، فكان منذ تلك اللحظة الأب والأم في آن واحد! كانت هذه الطفلة بحاجة إلى رعاية واهتمام لأربع وعشرين ساعة في أربع وعشرين، وعمله بنظام النوبات أو “الشفتات” لم يراع فيه المسؤولون حينها وضعه الاجتماعي الجديد الذي طرأ عليه فجأة، وكل محاولاته بأن يعمل في الفترة الصباحية ليتفرغ لابنته فترة ما بعد الظهر باتت بالفشل، بل قوبلت بالاستهجان، فكان الثمن خسارته عمله!
حالات اجتماعية متعددة لأزواج فقدوا زوجاتهم سواءً بعد الانفصال، أو بعد ترمل الزوج بوفاة شريكة حياته، أو حتى بعد أن يفترش الزوجات السرير الأبيض بمرض عضال يفقدهن القدرة على إدارة منازلهن، فيصبح الزوج بين ليلة وضحاها الأم، وعليه مسؤولية أطفال بحاجة إلى رعاية ومتابعة واهتمام.. وكم هي مسؤولية ثقيلة على أي زوج، لاختلاف طبيعة الرجل عن المرأة والفطرة التي جبلا عليها. 
قوانين العمل لابد أن تحمل روحًا تتنفس، لا أن تكون صخرة جلمود غير قابلة للتكيف حسب الأوضاع والظروف التي يمر فيها الموظفون، ليتمكنوا من أن يعطوا العمل بكل طاقتهم، دون أن تؤثر حالتهم الاجتماعية أو أوضاعهم الطارئة على سير أو جودة العمل. صحيح، ما يهم أرباب العمل هو الإنتاجية والربح، لكن ليس من الإنسانية أن يُستغنى عن خدمات الموظف لحظة مروره بأزمات اجتماعية طارئة وفجأة! هي في الواقع أخلت توازنه في الحياة، وأحوج ما يكون إلى إعادة ترتيب نفسه لحياته الجديدة التي لم يعتد عليها، بل ولم يستعد لها مسبقًا. مثل هذه الحالات الاجتماعية قليلة في كل جهة عمل، فما ضير أن يبقى مثل هؤلاء الآباء – الأمهات - على نظام العمل الصباحي، وأن يتم إعفاؤهم من نظام النوبات، لتستقيم حياتهم وحياة أطفالهم؟!.

ياسمينة: مراعاة هؤلاء، لن تؤثر سلبًا على مصلحة العمل.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .