كلما دعتني الحاجة إلى زيارة مجمع السلمانية الطبي، تمنيت أن أملك حافلة كبيرة عوضًا عن سيارتي الصغيرة لأقل معي المرضى والزائرين، ممن يتكبدون عناء المشي من خارج المجمع وصولًا إلى العيادات أو قسم الحوادث والطوارئ، والأجنحة. فالمسافة وإن كانت لا بأس بها بالنسبة للمعافى صحيح البدن، فهي ليست كذلك بالنسبة للمرضى وكبار السن والأطفال! وإن كانت شاقة مرهقة بالنسبة للجميع في ظل الأحوال الجوية غير المريحة طوال العام سواءً ارتفاع درجتي الحرارة والرطوبة، أو تساقط الأمطار والبرد القارص شتاءً خصوصًا في ساعات الليل المتأخرة أو فجرًا.
خصخصة مواقف السيارات في مستشفى عام يقدم خدماته للمرضى، قرار يؤثر على شريحة عريضة من المواطنين غير المقتدرين، خصوصًا من تضطره الظروف للبقاء لساعات طويلة في المستشفى ولأيام متتالية إن لم تصل لأكثر من شهر بالنسبة للزائرين من ذوي أهالي المرضى الراقدين في الأجنحة، قرار غفل عن أن أغلب رواد هذا المستشفى من ذوي الدخل المحدود والأقل من المحدود. في الماضي القريب، كانت الخصخصة تشمل بعض المواقف لا جميعها كما هو اليوم! ومع ذلك كان المراجعون من المرضى والزائرين يركنون سياراتهم خارج المجمع، ويتكبدون عناء المشي طوال تلك المسافة، لا لشيء سوى أن تلك التعرفة الخاصة بالمواقف الخاصة ترهق جيوبهم الصغيرة! فبات اليوم أقسى عليهم مع تخصيص كل المواقف - فلا أرض مجانية للوقوف بتاتًا - ما ضاعف زحام الشارع خارج المجمع بشكل لا يُطاق.
لماذا لا يُسمح للزائرين بالوقوف المجاني في تلك المواقف لساعة على أقل تقدير، وساعتين لذوي المرضى، على أن يعطى المرضى بطاقة للوقوف المجاني فترة تلقيهم العلاج. فمن المؤسف أن توفر بعض المطاعم والمحال التجارية الكبرى خدمة المواقف المجانية لزبائنها، من خلال بطاقة مختومة للسماح لهم باستخدام المواقف الخاصة، ولا يوفر مستشفى حكومي عام هذه الخدمة! فكم هو مؤلم أن تشاهد مرضى يمشون من خارج المستشفى وصولًا لقسم الطوارئ وهم معلولون، والمواقف الخاصة مدفوعة الأجر خالية، إلا من بعض السيارات!.
ياسمينة: مجمع طبي لا تجاري يا وزارة الصحة.