باغتتني إجابتها التي لم أكن أتوقعها، وأنا ألاطفها خلال تعزيتي لها بوفاة والدها، فقالت بصوت خافت مكسور بالكاد أسمعه: “هل تتحملين ما يحدث لك في المدرسة؟” أجبتها - وأنا غير مستوعبة ردها وإجابتها التي جاءت من غير سؤال أصلا عن المدرسة التي أغلقت أبوابها - وما الذي يحدث لك في المدرسة؟
طفلة وإن شئت فهي مراهقة، بنيتها الجسمية الضئيلة لم تكن توحي بعمرها، تحسبها طفلة وإن كانت في الثالثة عشرة من عمرها! تعاني مرض القلب منذ ولادتها؛ الأمر الذي ألقى بظلاله على نموها فأبطأه، فغدت نحيفة قصيرة القامة، ناهيك عن تشوه خلقي في أحد أصابع يدها. ونتيجة لكل ذلك فهي تعاني تنمرا من زميلاتها بالمدرسة، دفعها إلى الانزواء والابتعاد عن أي تجمع للطالبات اللواتي يسخرن منها ومن قامتها القصيرة ويدها المشوهة، فيطلبن منها وهن يضحكن ويسخرن منها أن تريهن يدها، وهي تحاول جاهدة أن ترتدي قمصانا بأكمام طويلة لتواري كفها عن الأعين! فلم تكن تخرج كقريناتها من الفصل خلال الفسحة بين الحصص! ولم تكن ترغب في الذهاب للمدرسة على الرغم من أنها متفوقة وذات مواهب عدة منها الرسم على رغم إصبعها المختلفة قليلا.
أتساءل أين إدارة المدرسة ومدرساتها عن مثل هذه الحالات الطلابية الإنسانية؟ هل تترك الطالبة فريسة لتنمر زميلاتها وهي من الحالات الخاصة التي يجب أن تحظى برعاية واهتمام خاص! ماذا لو تسبب لها هذا التنمر بأزمة قلبية داخل المدرسة أو حتى خارجها نتيجة الحزن الشديد والاكتئاب الذي تعانيه لسخرية الطالبات من قامتها؟ قالت فيما قالت: هل سأطول عندما أدخل الجامعة؟ هل سيجرون لي عملية جراحية لأطول؟ أنا لا أنام الليل وأنا أفكر في ذلك، أنا أخاف العمليات. على إدارات المدارس أن تحتوي هذه الحالات، أن تجتمع مع الطلبة مع بدء كل فصل دراسي من دون وجود الحالات الخاصة، توجههم لكيفية التعامل مع زملائهم ممن يعانون أية مشكلة صحية كانت أو خلقية، وأن يعاقب من يتنمر على زميل له بعقاب رادع.
ياسمينة: لنحتوِ هذه الحالات.
* كاتبة بحرينية