كم عدد أمثال الآسيوي ذي الشهادة المزورة، صاحب الراتب الذي فاق 2200 دينار بحريني في وزارات الدولة وشركاتنا الخاصة؟ كم مزورًا لشهادة أكاديمية - أجنبيًّا كان أم مواطنًا - ويحمل مسمى وظيفيًّا يحلم فيه أصحاب الشهادات المعتمدة التي قضوا سنوات من التعب والسهر لنيلها؟ وكم من أمثال هؤلاء نصابي الشهادات ومزوريها يضحكون بينهم وبين أهاليهم وأصدقائهم المقربين لاستحواذهم على وظائف محترمة في وزاراتنا لسنوات طويلة دون أن يكتشفهم أحد، لينالوا جميع الامتيازات الوظيفية ورواتبها السخية، وأبناؤنا من حملة الشهادات يقبعون في منازلهم، تحاصرهم هموم البطالة، ويرجعون بعد كل مقابلة وظيفية بـ “خفي حنين”، وينتظرون كل شهر “بدل بطالة” بالكاد يسد جزءًا من مصروفاتهم الشهرية؟
إذا كان هذا المزور قادرًا على أن يشغل وظيفة مهندس - دون عناء الدراسة - فذاك يضعنا أمام عدة تساؤلات، هل وظيفة المهندس هيّنة حتى يتمكن عامل من القيام بمهماتها الوظيفية بكل هذه البساطة في وزارة من وزارة الدولة؟ وإن آمنا بالله بأنه صاحب خبرة في مجال الكهرباء مكنته من تلبس لبوس المهندس الأكاديمي، فأية خبرة تلك التي نتحدث عنها وقد شغل هذه الوظيفة عندما كان شابًّا في 32 عامًا من عمره - قبل 13 عامًا - وأية خبرة يحملها هذا الآسيوي ولا يحملها المواطن في نفس عمره؟ وهل نحن بحاجة فعلًا لمهندس كهربائي أصلًا وما شاء الله أفواج من خريجي هندسة الكهرباء يتخرجون سنويًّا من جامعاتنا المحلية، وأولئك الطلبة المغتربون ممن حزموا حقائبهم للدراسة في الخارج، على أمل نيل الوظيفة المحترمة للمهندس بعد تخرجهم وعودتهم، وكيف لأجنبي أن يُولى منصبًا عاليًا، كرئيس مجموعة المفاتيح الكهربائية؟ أليس من المفترض أن يشغل هذا المنصب مواطن كحق من حقوقه الوظيفية في بلده؟
لابد أن تكون الرقابة على الشهادات الأكاديمية صارمة قبل التوظيف، لا بعد أن تتضخم حسابات المزورين البنكية، ولا بعد تأمين حياتهم ومستقبلهم.. حينها لن تضرهم غرامة مالية – أقل مما جنوه سنوات - ولا حبسهم لأعوام معدودة!.
ياسمينة: سرقة الوظائف جريمة بحق شبابنا العاطل عن العمل.