لا تزال النيابة العامة تباشر إجراءات التحقيق في قضية الطفلة زهراء التي فقدت أطرافها الأربعة بعدما أدخلت إلى مجمع السلمانية الطبي إثر التهاب في الصدر. كما لا تزال إجراءات التقاضي جارية للحصول على التعويض المالي المستحق لهذه الطفلة التي لن تعود أطرافها الطبيعية للأبد، وكل ما نتمناه هو الوقوف على حقيقة ما جرى لها في المستشفى وأن يأخذ كل ذي حق حقه وجزاءه.
كل ذلك في كفة، وما نأمل أن تناله هذه الطفلة من حقوق بعدما جرى عليها ما جرى في كفة أخرى، فهذه الطفلة التي تكبر يوماً بعد آخر بحاجة إلى أطراف صناعية تتم صيانتها واستبدالها كلما كبرت، وكلفة ذلك أكبر مما يمكن أن يتحملها والداها، ونتمنى من وزارة الصحة – مشكورة المتكفلة حالياً بهذه الأطراف - استمرارها في الدعم طوال حياة هذه الطفلة - أطال الله في عمرها. الجمعية الخيرية المتكفلة بعلاجها نفسياً وسلوكياً في أحد المراكز الخاصة لمدة عامين كاملين، سيتوقف دعمها - السخي المشكور - قريباً لارتفاع كلفة العلاج الذي يصل إلى 600 دينار بحريني شهرياً، وهو ما لا يتناسب مع دخل والدها الذي لا يتجاوز 360 دينارا! خصوصاً أن له التزامات أخرى من زوجة وابنة ثانية ومصاريف الحياة الاعتيادية.
مهلاً.. ماذا عن دخول زهراء المدرسة؟ هل هناك خطة من وزارة التربية والتعليم لتوفير بيئة مدرسية ملائمة لحالتها؟ من صف دراسي، ومرافق عامة ميسرة تتيح لها الحركة فيها بسهولة، ودورة مياه ذات مواصفات تتناسب مع ظرفها الصحي؟ كما أن والدة الطفلة رغم أنها شابة، بدأت تعاني من آلام في الظهر، لكثرة حمل طفلتها، والتي يوما بعد آخر تكبر ويزداد وزنها. فهي بحاجة إلى من يعينها في حمل زهراء ومساعدتها في تنقلاتها، بحاجة إلى مربية تتقاسم معها تلك المسؤولية وتعينها عليها، فالأب لن يكون حاضراً كل الأوقات، لانشغاله بلقمة عيشهم. العائلة اليوم بحاجة إلى وحدة سكنية، لتهيئتها بالشكل الذي يتوافق مع حالة زهراء الخاصة، والاستعجال في طلبهم الإسكاني بات اليوم حاجة ملحة.
ياسمينة: كل ذلك.. لن يُقارن بما فقدت.
*كاتبة بحرينية