العدد 6113
الخميس 10 يوليو 2025
نظراتهم تؤذيني..
الخميس 10 يوليو 2025

“تُحرج من نظرات الناس، فتخفي وجهها عنهم، ولا تريد الخروج من المنزل كي لا يراها أحد، رغم أنني أحاول دمجها في كل فعاليات المجتمع لتعيش عمرها كما أقرانها”. كم أمًّا بيننا تعاني كما تعاني هذه الأم من نظرات الناس من حولها لطفلتها المعاقة؟ كم أمًّا بيننا تنزف في قلبها دمًا كون أحد أطفالها يعاني من تشوه خلقي، أو أنه فاقد لطرف أو أطرافه؟ فتواجه أينما حلت سهام نظرات الناس، فلا ترحمها ولا ترحم ذاك الطفل الصغير الذي وإن لم يكن يشعر بأي نقص، سيشعر أن هناك خطبًا ما يدفع الناس من حوله إلى تفحصه وتسديد سهام نظراتهم إليه.. فارحموهم.
لا ننكر، قد تلفت انتباهنا حالة من الحالات المشوهة أو المعاقة أو غير السوية للوهلة الأولى، لكن لا يعني ذلك أن تتسمر أعيننا، وتبقى تتفحصها، وتراقبها طوال تواجدها في أي تجمع كان أو مرفق عام! فتلك النظرات تؤذي الشخص نفسه وتؤذي ذويه، ولا نبالغ إن قلنا إنها قد تسبب بالإضافة إلى الألم النفسي عزلة وانطواء وتراجعًا في الحالة، خصوصًا إن كان طفلًا صغيرًا لا يستوعب أصلًا أنه مختلف عن غيره، أو أنه طفل في المراحل الأولى من بناء الشخصية والتي من أهمها الثقة بالنفس، فتكون تلك النظرات الفضولية معول هدم لثقته بنفسه وعلى وجه الخصوص إن لم يؤسس الوالدان هذه الخصلة في نفسه بشكل جيد. فلتكن لدينا ثقافة احترام مشاعر الغير، والإحساس بما يشعرون عندما تحيطهم نظرات الناس من حولهم لاختلافهم أو لاختلاف أطفالهم عن غيرهم. لك حق النظرة الأولى، ولك حق المفاجأة والدهشة التي قد تشعر بها حين وقوع عينيك على حالة من الحالات غير الطبيعية، ولكن ليس من حقك أبدًا إطالة النظر، وتفحص الشخص وأهله ومراقبتهم وتتابع نظراتك لهم. فالنظرات تلك التي تنتهي عندك بمغادرة المكان، ستلازم هذا الطفل طوال حياته، وستُلقي ظلالها الكئيبة على نفسيات أهله. ولنتذكر دائمًا أن كل ذلك قسمة من الله، وأي منا معرض له.
ياسمينة: ارحموا هؤلاء من نظراتكم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .