العدد 6099
الخميس 26 يونيو 2025
“اللغوية” والراسب
الخميس 26 يونيو 2025

 تحضر فعالية ذات ثقل ووزن، سواءً من حيث الهدف من إقامة تلك الفعالية أو من حيث المشاركين فيها - ممن لهم باع كبير في العلم والخبرة والمعرفة - تحاضر فيها شخصيات بعضها عالمية أتت من وراء البحار لتنشر علمها الذي أفنت سنوات طويلة من عمرها في تحصيله، لتفاجأ أن من بين أولئك المحاضرين - والذين من المفترض أن تهدر ساعات من وقتك لتتعلم منهم وتنهل من علومهم وخبرتهم وتأخذ النصيحة منهم - زميلة أو زميلًا على مقاعد الدراسة! مشاغبًا، وفاشلًا دراسيًّا، ومتخبطًا في حياته إلى أن فتحت له “السوشال ميديا” الباب على مصراعيه، ليكون اليوم الشخصية المهمة التي لا تتوانى الجهات المختلفة عن إنفاق مئات الدنانير من ميزانياتها ليشارك في محافلها المحلية منها أو حتى الدولية، باعتبارها شخصية من الشخصيات المؤثرة والملهمة!
تقول إحداهن: “اللغوية” – صاحبة اللسان الطويل غير المهذبة - والراسبة في المدرسة، أصبحت اليوم شخصية مهمة، وتُعرف على أنها شخصية لها مبادرات وبصمات قيمة بالمجتمع! ويتوجب علينا كأفراد في هذا المجتمع الوقوف عندها والاستفادة من خبراتها وتجاربها! تلك التي لم يكن لها أي ذكر، أصبحت اليوم أشهر من الممثلين ومذيعي التلفزيون، بل وأشهر من الأدباء والمفكرين! لتصطف جنبًا إلى جنب مع “دكاترة” وأخصائيين وأصحاب شهادات عليا وخبرات طويلة، باعتبارها صانعة محتوى! لتصبح اليوم كل شيء، بعدما كانت لا شيء!
الموازين للأسف لم تعد كما كانت، والحسبة كما نقول “ضايعة”، فالمجتمع هو من ساهم في خلق هذه المشكلة، والتي يومًا بعد آخر لن يراها المجتمع مشكلة أصلًا! طالما أن أفراده يصفقون لها بل ويطلبونها باعتبارها رائجة في السوق المجتمعي! نعم، تستضاف فلانة وفلان في تلك المحافل الدولية، ويجلس بكل ثقة على مقعد بالكاد يملأ جزءًا منه، طالما أن هناك من يتابعه بعشرات الآلاف، ولا يأتي ذكر أساتذة عظام بدرجات علمية قد تصل إلى الأستاذية – بروفيسور - لأنه ببساطة لا يجد الوقت الكافي ليجلس وراء شاشة هاتفه طمعًا في “لايك” أو متابعة، لتحسسه بأهميته في مجتمع.


ياسمينة: نحن من نصنع عُظماء عصرنا!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .