العدد 6085
الخميس 12 يونيو 2025
خالتي و “يمه ويبه”
الخميس 12 يونيو 2025

أكثر ما قد يؤلم المرأة هو تقدمها في العمر، فالمرأة تبقى مهما ملأت التجاعيد وجهها تحب الجمال والصبا، وأكثر ما قد يحسسها بأنها غادرت مرحلة الشباب هو مناداتها بألفاظ تشعرها - وتشعر من حولها - بأنها لم تعد تلك الفتاة أو المرأة النابضة بالشباب كمناداتها بلقب خالتي أو “يمه” أو حتى “حاجيه”!
فكم كنت مستاءة وأنا أسمع مشاركين في ندوة عامة، وهم يخاطبون إحدى المشاركات بالندوة بلقب “خالتي”، رغم أنها تحمل شهادة الدكتوراه، ويمكن مخاطبتها بالدرجة العلمية التي تحملها، خصوصاً أنها ليست بمجلس عائلي، بل في محفلٍ عام. كما أنها امرأة مهتمة بأناقتها وجمالها، ما يؤكد أنها امرأة لا يزال الجمال هاجسها. البعض - وبحسن نية - قد يجدون أن هذه النعوت نوع من الاحترام والإجلال لمن هم يكبرونه في السن، إلا أن البعض الآخر قد يتقصد ذلك بنية إظهار نفسه بالشاب في مقابل الكهل العجوز - وهي تحدث غالباً في التجمعات النسائية - متناسين حساسية العمر لدى أغلب النساء، وهذا ما نجده عند الكثيرات ممن يرفضن حتى مناداتهن بجدتي، وتفضيل كلمة “ماما فلانة”، رغم أنها جدتهم بيولوجياً.
المضحك أن تنادي إحداهن الأخرى بخالتي وما بينهما من العمر إلا ما تعده على أصابع يدك أو أكثر بقليل! كنوع من الحروب الناعمة بين النسوة، للفت الانتباه إلى فارق العمر الذي لا يعدو فارقا عمريا بين إخوة لا أكثر. ومن أكثر ما يؤلم الكثيرين والكثيرات، هو السؤال قبل البدء بأي حديث، “أبو أو أم من نناديك”؟ وهم في الأصل لم يرزقهم الله بالذرية أو لم يتزوجوا أصلاً، ما ينكأ في قلوبهم جرحاً من غير قصد أو داع!
فلم لا نكون أكثر لباقة، وأكثر إحساساً بالآخرين ونختار ألفاظاً ترفع قيمتهم، وتضعهم في هالة من الاحترام غير المسيء لمشاعرهم، كمناداتهم بأستاذ أو أستاذة، وعزيزي وعزيزتي، ودكتور ودكتورة إن كانوا قد وصلوا إلى هذه الدرجة العلمية العالية التي قضوا سنوات طوالا لنيلها، بدلاً من جرح مشاعر أي من البشر. 

ياسمينة: اختاروا ألفاظكم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .