العدد 6071
الخميس 29 مايو 2025
التمييز في التوظيف
الخميس 29 مايو 2025

 لا أتحدث هنا عن توظيف البحرينيين مقابل البحرينيات، إنما أتحدث عن توظيف العمالة الوافدة وتمييز ذكورهم عن إناثهم، وأعني بالتمييز في التوظيف، التمييز في إجازة رخص استقدام العمالة الأجنبية، والتي يعاني منها بشكل خاص أصحاب المشاريع التجارية، خصوصًا رواد الأعمال الذين يسعون إلى تنشيط أو تطوير مشاريعهم والتوسع فيها، والقائمة حصرًا على العمالة الوافدة لا المواطنة، فبعض المهن تقتصر على الأجنبي فقط، ولا يمتهنها البحريني.
رائد أعمال له نشاط تجاري في مجال التنظيفات، بدأ بثلاث عاملات، وبعد أن منّ الله عليه وخطّط للتوسع وتطوير نشاطه، تقدّم بطلب ترخيص لثلاث عاملات أخريات. إلا أن طلبه في هيئة تنظيم سوق العمل رُفض لمرات بحجة أن “العدد الحالي للإناث يكفي”، في إشارة إلى إمكانية الترخيص لعمال ذكور، أمام استنفاد أحقيته في استقدام عمالة من الإناث!
لكن، ألا تعلم الهيئة – وهي خير العارفين - أن بعض الأنشطة التجارية تستلزم وبشكل خاص وجود الإناث، واستحالة تشغيل الذكور فيها؟ كعاملات المنازل بنظام الساعات، وصالونات التجميل النسائية، والنوادي الصحية واللياقة النسائية، ومراكز التصوير للحفلات والمناسبات النسائية، أو محلات بيع الملابس الداخلية النسائية وبعض مشاغل الخياطة والتطريز التي يفضل النساء فيها عدم وجود الرجال. كل هذه الأنشطة وربما غيرها الكثير، تتطلب رخصًا لعمالة من الإناث، ولا يمكن أن يُطالب صاحب العمل أو المشروع باستقدام عمالة من الذكور، فلا المنطق يتقبلها، وليست من الإنصاف في شيء. عملية التأخير في إجازة الرخص للعمالة، تلحقها أضرار على أصحاب المشاريع، وعلى وجه الخصوص أصحاب المشاريع الصغيرة أو المتوسطة، فالأعباء والالتزامات المالية التي تلاحقهم أكبر مما قد تصوروا قبيل خوضهم تلك المشاريع، وبقاؤهم واستمرارهم فيها محكوم بمدى التسهيلات التي يمكن أن تقدم لهم من الجهات الحكومية والتي بلا شك ستعود بأثرها الإيجابي على تنشيط مستوى التجارة في المملكة، فإن ضاقت على أصحاب تلك المشاريع وعُرقلت مساعيهم بقوانين غير مرنة، سينتهي بهم المطاف – للأسف - بإغلاق تلك المشاريع، وهو ما لا نتمناه.
ياسمينة: الحكمة في دعم صغار التجار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .